وإذا نسب إلى ما يميزه فمقوم والى ما يميزه عنه فمقسم والمقول للعالي
شرح
في جنسه البعيد وهو الجسم النامي . قوله وإذا نسب إلخ : الفصل له نسبة ( 228 ) إلى الماهية التي هو فصل مميز لها ونسبة إلى الجنس الذي يميز الماهية عنه من بين أفراده فهو بالاعتبار الأوّل يسمى مقوماً لأنه جزء للماهية ومحصل لها وبالاعتبار الثاني يسمى مقسماً لأنه بانضمامه إلى هذا الجنس وجوداً يحصل قسماً وعدماً يحصل قسما آخر كما ترى في تقسيم الحيوان إلى الحيوان الناطق والحيوان الغير الناطق . قوله والمقوم للعالي : اللام للاستغراق أي كل فصل مقوم للعالي فهو فصل مقوم للسافل لأن مقوم العالي جزء ( 229 ) للعالي والعالي جزء
هامش
كان مركباً من جنس وفصل لزم أن لا يكون جنساً عالياً بل فوقه جنس فلابدّ من القول بتركيب الأجناس العالية من فصلين لو قلنا : بعدم بساطتها .
وما ذكره بعضهم من الإشكال في بطلان التركيب من فصلين غير خال عن الإشكال . وبالجملة المسئلة محل بحث وإشكال وإن كان الحق ما ذكره القدماء من أن ما لا جنس له لا فصل له .
( 228 ) قوله الفصل له نسبة إلخ : فإذا نسبت الناطق إلى الإنسان فهو مقوم لأنه جزئه والجزء مقوم أي قوامه به ، وإذا نسبته إلى الحيوان فهو مقسم إذ قسمه إلى الحيوان الناطق وغير الناطق . ثمّ اعلم أن للفصل نسبة أخرى إلى جنسه نسبة تقويمية ، فالناطق له نسبة إلى الحيوان المتحقّق في ضمن ذلك الفصل أي الناطق وهو بهذه النسبة أيضاً مقوم لأنه يقوم الجنس إذ الجنس أمره دائر بين أن يوجد في ضمن هذا الفصل أو ذاك الفصل أو ذلك الفصل ، فهذا الفصل يقومه ويخرجه من الترديد فيوجد في ضمن هذا الفصل خاصة . وقد فهمت ممّا ذكر أن هذا التقويم تقويم الوجود - أي يحصل وجود الجنس وتحقّقه ، فأثر هذه النسبة في وجود - الجنس وليس هذا التقويم تقويم الماهية لأن معنى الجنس تمام بحسب التصور لا يحتاج إلى الفصل ، بخلاف نسبة الفصل إلى النوع فإنها تقويمية للماهية فإن ماهية الإنسان لا تتصور إلّابعد تصور الناطق .
( 229 ) قوله لأن مقوم العالي جزء إلخ : بيان وجه كون مقوم العالي مقوم السافل وحاصله يرجع إلى قياسين : أحدهما : المقوم للعالي جزء للعالي والعالي جزء للسافل فالمقوم للعالي جزء للسافل لأن جزء الجزء جزء . والثاني : قياس من الشكل الثالث :