الثالث : الفصل وهو المقول على الشئ في جواب أيّ شيء هو في ذاته
شرح
تيقن وجودهما . قوله أيّ شيء : اعلم أن كلمة أيّ ( 227 ) موضوعة ليطلب بها ما يميز الشيء عمّا يشاركه فيما أضيف إليه هذه الكلمة . مثلا إذا أبصرت شبحا عن بعيد
هامش
والمقام الثاني في وجه ذكره وحاصله : أن الكلام في الأجناس والأنواع المترتبة ، والجنس والنوع المفردان لا ترتب فيهما . ولعله لذا لم يذكره جمع منهم الشيخ والمحقّق والمصنف . وأجيب من طرف ذاكريه بأن الكلام في الترتب إما وجوداً كما في الثلاثة الأول وإمّا عدما كما في الرابعة فنبحث عن الترتب هل هنا أو لا ؟ إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك معنى قول المحشي : ثمّ اعلم إلخ .
( 227 ) قوله اعلم أن كلمة أيّ إلخ : بيان لمناسبة تعريف الفصل بما يقع في جواب أيّ وتمهيد لإشكال يأتي . وحاصله : أن أيّ بحسب العرف موضوع لسؤال تمييز الشيء عن سائر أفراد المضاف إليه . فإذا قلت : الحجر أيّ موجود ؟ كان السؤال عن شيء يميز الحجر عن سائر أفراد الموجود واصطلاح القوم ليس مخالفاً للعرف في هذا المعنى .
إذا عرفت هذا فنقول : قد عرف القوم وتبعهم المصنف الفصل بأنه المقول في جواب أيّ شيء هو في جوهره وذاته ؟ ويرد على هذا التعريف إشكال وهو أنكم قلتم : الفصل ما يقع في جواب سؤال شخص بأيّ شيء ولا شك أنه إذا قيل : الإنسان مثلا أيّ شيء ؟ يكون السؤال عمّا يميز الإنسان عن سائر أفراد الشيء لما تقدم من أن أيّ موضوع للسؤال عما يميزه عن مشاركاته في المضاف إليه وحينئذٍ فيصح أن يقال في جوابه : حيوان ناطق ، لأنه يميز الإنسان عن غيره المشارك له في الشيئية . بل وكذا يصح أن يقال : حيوان فقط أو جسم أو جوهر ، لأن التمييز في تعريف الفصل كما صرحوا به ليس التمييز عن جميع ما عداه بل التمييز في الجملة ولذا يقسم الفصل إلى القريب والبعيد كما يأتي .
فيرد الإشكال بعدم كون تعريف الفصل مانعاً لشموله الحد التام والجنس أيضاً .
ويبطل قولا آخر منهم وهو أنهم قالوا : لا يقع في جواب أيّ إلّاالفصل .
وهذا الإشكال من تشكيكات الفخر الرازي .
وتصدوا للجواب عنه فأجاب صاحب المحاكمات - المحاكمات بين شارحي الإشارات للقطب الرازي - بأن كلمة « أيّ » وإن كانت موضوعة في اللغة للسؤال عن