شرح
المذكورين صريحاً كان المعنى أن ما بين الجنس العالي والنوع السافل متوسطات إمّا جنس متوسط فقط كالنوع العالي ، أو نوع متوسط فقط كالجنس السافل ، أو جنس متوسط ونوع متوسط معا كالجسم النامي . ثمّ اعلم ( 226 ) أن المصنف لم يتعرض للجنس المفرد والنوع المفرد إمّا لأن الكلام فيما يترتب والمفرد ليس داخلا في سلسلة الترتيب وإمّا لعدم
هامش
الضمير إلى الجنس العالي والنوع السافل حيث إن العالي في عبارة المصنف ذكر في الأجناس والسافل في الأنواع فانظرها . فمعنى العبارة : أن ما بين الجنس العالي والنوع السافل متوسطات . وحينئذٍ المتوسط إما جنس فقط وهو في مقولة الجوهر الجسم المطلق ، وإما نوع فقط وهو الحيوان في الجوهر وإما ما يكون جنساً بالقياس إلى شيء ونوعا بالقياس إلى آخر كالجسم النامي فإنه نوع بالنسبة إلى الجسم المطلق وجنس بالقياس إلى الحيوان .
ثمّ إني لا أرى وجهاً لكاف التشبيه في قوله : كالنوع العالي وكالجنس السافل .
( 226 ) قوله ثمّ اعلم إلخ : اعلم أن القوم ذكروا أن للأجناس مراتب أربعة : الأولى : ما يكون جنساً متوسطاً فوقه جنس وتحته جنس . الثانية : ما يكون جنساً تحته جنس وليس فوقه جنس . الثالثة : ما يكون جنساً فوقه جنس وليس تحته جنس . الرابعة : ما يكون جنسا ليس فوقه ولا تحته جنس ويسمى بالجنس المفرد . وهذه المراتب الأربع بعينها للأنواع أيضاً وأمثلة الثلاثة الأول واضحة ، وإنما الكلام في الرابع ويقع في مقامين :
الأوّل : وجود جنس أو نوع مفرد ، قال جمع - منهم العلامة والقطب - : لم يوجد له مثال .
ولعله لذا لم يذكر المصنف هنا . وأجيب من طرف ذاكريه من هذا بأن النوع المفرد كالعقل ، وهو جوهر نوراني مجرد عن العلائق الجسمانية وأوّل مخلوق من الروحانيين بناء على كون العقول العشرة متّفقة الحقيقة وكون الجوهر جنسا لها فالعقل نوع ليس تحته نوع لأن العقول العشرة متّفقة الحقيقة على الفرض كما أنه ليس تحت الإنسان نوع لأن أفراده متّفقة الحقيقة وكذا ليس فوقه نوع لأن الجوهر الذي يكون فوقه جنس لا نوع . ومثال الجنس المفرد أيضاً العقل بناء على كون العقول العشرة مختلفة الحقيقة ولم يكن الجوهر جنساً لها فإن العقل حينئذٍ جنس ليس فوقه جنس لفرض عدم كون الجوهر جنساً له ولا تحته جنس وهو واضح .