لتصادقهما على الانسان وتفارقهما في الحيوان والنقطة
شرح
جنساً له وقد مثل بالنقطة وفيه مناقشة . وبالجملة النسبة بينهما هي العموم من وجه . قوله والنقطة : النقطة طرف الخط ( 218 ) والخط طرف السطح والسطح طرف الجسم فالسطح غير منقسم في العمق والخط غير منقسم في العرض والعمق والنقطة غير منقسم في الطول والعرض والعمق فهي عَرَض لا يقبل القسمة في الجهات أصلا وإذا لم يقبل القسمة أصلا لم يكن لها جزء فلا يكون لها جنس وفيه نظر ( 219 ) لأن هذا يدلّ على أنه لا جزء لها في
هامش
ثمّ ما ذكرنا من النسبة هو القول المختار المشهور بين المتأخرين وإلّا فالقدماء - حتّى الشيخ في الشفاء - على أن النسبة عموم مطلق كما يعلم من عبارة الشيخ . قال في الإشارات - ص 81 - : وممّا يسهو فيه المنطقيون ظنهم أن اسم النوع في الموضعين مختلفة بالعموم والخصوص . انتهى .
ثمّ إن اسم النوع يطلق على المعنيين بالاشتراك اللفظي لا المعنوي .
( 218 ) قوله النقطة طرف الخط إلخ : شروع في بيان كون النقطة مثالا لمادة الافتراق من طرف النوع الحقيقي . وحاصله أنه بعد فرض عدم إمكان القسمة في النقطة يعلم عدم وجود الجزء لها . ومن الواضح أن الجنس جزء للشيء كما سبق فإذ ليس للنقطة جزء فليس لها جنس .
( 219 ) قوله وفيه نظر : أي في كون النقطة مثالا لما ذكر نظر ، لأن ما ذكر من الدليل يقتضي عدم وجود الجزء الخارجي لها والجنس ليس جزء خارجياً بل هو جزء عقلي ، فإن من الواضح أن الحيوان جنس لزيد مع أنه ليس جزء هيكله الخارجي فيكون يده أو رجله ، فمن الممكن وجود الجنس للنقطة مع عدم الجزء لها في الخارج لأن الجنس جزء عقلي تحليلي أي يفهمه العقل بعد تحليل النوع .
ثمّ إن ما حكي عن الشيخ من أن العقل ينظر إلى الموجود الخارجي فيأخذ أعم أجزائه فيجعله جنساً لا ينافي ما ذكر لأنه لم يقل : فيأخذ أعم أجزائه الخارجية ، فيحتمل أن مراده من الأجزاء العقليةُ ، فسقط قول بعض المحشين بأنه مناف . ثمّ الظاهر أن المحشي ليس مخالفاً للمصنف في كون النسبة عموماً من وجه بل إشكاله في التمثيل بالنقطة ولذا قال :
فيه مناقشة أي في المثال مناقشة ، فسقط قول بعض المحشين .