الثاني : النوع وهو المقول ( 216 ) على الكثرة المتفقة الحقيقة في جواب ما هو وقد يقال على الماهية المقول عليها
شرح
يقع جواباً عن الماهية وعن بعض الحقائق المخالفة لها المشاركة إياها في ذلك الجنس فإن كان مع ذلك جواباً عن الماهية وعن كل واحد من الماهيات المختلفة المشاركة لها في ذلك الجنس فالجنس قريب كالحيوان حيث يقع جواباً للسؤال عن الإنسان وعن كل ما يشاركه في الماهية الحيوانية وإن لم يقع جواباً عن الماهية وعن كل ما يشاركها في ذلك الجنس فبعيد ( 215 ) كالجسم حيث يقع جواباً عن السؤال بالإنسان والحجر والفرس ولا يقع جواباً عن السؤال بالإنسان والشجر والفرس مثلا . قوله وقد يقال على الماهية : أي المقول في جواب ما هو ( 217 ) فلا يكون إلّاكلياً لا جزئياً ذاتيا لما تحته لا عرضياً فالشخص والصنف كالرومي
هامش
الدار بيت أو حجرة ، فكيف يحمل الحيوان على الإنسان ؟ قلت : إنما لا يجوز في الأجزاء الخارجية وأمّا في الأجزاء العقلية فيجوز قطعاً .
( 215 ) قوله فبعيد : والبعد إمّا بمرتبتين أو بمرتبة واحدة ، مثلا الجسم جنس بعيد بالنسبة إلى الإنسان بمرتبتين لأنه إذا انضم الحجر إلى الإنسان يقع الجسم في الجواب وأمّا إذا انضم الغنم إلى الإنسان لا يقع الجسم - وهذا مرتبة واحدة - بل وإذا انضم الشجر أيضاً لا يقع الجسم - وهذا مرتبة أخرى في البعد - وأمّا الجسم النامي فبعيد بمرتبة واحدة .
( 216 ) قوله النوع وهو المقول إلخ : لفظ النوع كان في لغة اليونانيين بمعنى « معنىالشيء وحقيقته » كما في المطالع . ثمّ لا يخفى أن النوع كما يقال على الكثرة المتّفقة الحقيقة يقال على الواحد الشخصي أيضاً كقولك : إنسان ، في جواب زيد ما هو ؟ ثمّ لا يخفى أن النوع الذي هو أحد الخمسةِ الحقيقيُّ لا الإضافي الذي سيجيء إن شاء اللَّه وكان بعض الناس توهم خلافه فعقد المحقّق بحثاً لتحقيق ذلك وقال : هنا بحث مهم .
( 217 ) قوله أي المقول في جواب ما هو : هذا دفع دخل مقدر وهو أن تعريف المصنف للنوع الإضافي غير تام لشموله الصنف والشخص ، فإن الماهية الصنفية مثل الزنجي ماهية إذا جمعت مع ماهية أخرى وقيل : الزنجي والبقر ما هما ؟ يحمل عليهما الجنس فيقال :
حيوان . وهكذا الماهية الشخصية مثل زيد ماهية إذا جمعت مع ماهية أخرى فقيل : زيد والفرس ما هما ؟ يحمل عليهما الجنس ويقال : حيوان . فتعريف المصنف : « الماهية المقول