وعن الكل فقريب كالحيوان والافبعيد كالجسم النامي .
شرح
« ما هو » سؤال عن تمام الحقيقة فإن اقتصر في السؤال ( 214 ) على ذكر أمر واحد كان السؤال عن تمام الماهية المختصة به فيقع النوع في الجواب إن كان المذكور أمراً شخصياً ، أو الحد التام إن كان المذكور حقيقة كلية . وإن جمع في السؤال بين أمور كان السؤال عن تمام الماهية المشتركة بين تلك الأمور ، ثمّ تلك الأمور إن كانت متّفقة الحقيقة كان المسؤول عنه تمام
هامش
وقد أشار إلى هذا ، الشريف في حاشية الرسالة . ثمّ أقول : لا يصح قول الدواني وإن كانت التعاريف حقيقية لأن مراد المصنف معلوم فإن المراد : الكلي المقول إلخ . وما اشتهر من أن دلالة الالتزام مهجورة في الحدود ، فيه شيء يأتي في محله إن شاء اللَّه .
ثمّ إنه قال الشيخ - ص 75 إشارات - : « ما هو » عندهم اصطلاح في السؤال عن الماهية و « من هو » اصطلاح في السؤال عن العوارض الشخصية . ولا يخفى على المتأمل أنه ليس مجرد الاصطلاح بل الفرق بينهما موافق لمعناه اللغوي .
( 214 ) قوله فإن اقتصر في السؤال إلخ : بيان لأنواع الأجوبة في جواب « ما هو » وقد عقد بعضهم في المقام مبحثاً ممتازاً بعنوان « الواقع في جواب ما هو » ، وحاصله أن الواقع في جواب « ما هو » على ثلاثة أقسام : النوع والجنس والحد .
أمّا الأوّل : فهو إذا كان السؤال عن حقيقة أمر واحد شخصي كقولك : إنسان ، في جواب زيد ما هو ؟ وكذا إذا كان السؤال عن أمور متعددة كالإنسان في جواب زيد وعمرو وبكر ما هم ؟ وقد علم بذلك حد النوع ، فإنه المقول على ما تحت حقيقة واحدة . وأمّا الثاني : فهو إذا كان السؤال عن أمور مختلفة الحقيقة كما يقال الإنسان والبقر والفرس ما هم ؟ ولا شك أن السؤال حينئذٍ عن الجهة المشتركة بينها فلابد أن يذكر شيء يبين تمام المشتركات بين هذه الأمور ، فالجواب حينئذٍ حيوان . وهذا يسمى جنساً ، وقد علم بذلك حد الجنس فإنه المقول على ما تحت حقائق مختلفة . وأمّا الثالث أي الحد : فهو إذا كان السؤال عن حقيقة أمر واحد كلي نحو قولك : حيوان ناطق ، في جواب الإنسان ما هو ؟
ثمّ إنه قد علم أن الجنس هو الواقع جواباً عن السؤال ب « ما هو » محمولا على الحقائق المختلفة - فلابدّ أن يقع جواباً عن الماهية وبعض مشاركاتها في ذلك الجنس حتّى تتحقّق حقائق مختلفة ويقع ذلك الجنس في جوابها فهذا المقدار مسلم . ثمّ إن كان مع ذلك