الأول : الجنس وهو المقول ( 213 ) على الكثرة المختلفة الحقائق في جواب ما هو ( 121 )
شرح
بأفراد حقيقة واحدة أو لا يختصّ فالأوّل هو الخاصة والثاني هو العرض العام . فهذا دليل انحصار ( 212 ) الكليات في الخمس . قوله المقول : أي المحمول .
قوله في جواب ما هو :
هامش
وإن شئت زد علامة رابعة وهي أن الذاتي بيّن الثبوت للماهية فلا يحتاج ثبوته لها إلى دليل وبرهان . والفرق بين هذا والعلامة الثالثة أن تلك تنفي العلة في ثبوت الذاتي للذات وهذه تنفي الاحتياج إلى الدليل والبرهان في مقام إثبات أن هذا الذاتي جزء الذات ، وبعبارة أخرى تنفي العلة في مقام الإثبات والإدراك .
واعلم أنه قال المحقق : إن الذاتي ما لا يكون له علة سوى الماهية فإن ما جعله سواداً جعله أوّلًا لوناً ، فلا يحتاج في اتصافه باللونية إلى جعل سوى جعل السواد . وظاهره كما ترى تعلق الجعل بنفس الماهية النوعية ، وفيه ما لا يخفى فإن الماهية نفسها ليست قابلة للجعل ومن هنا قال الشيخ : ما جعل اللَّه المشمشة مشمشة ولكن أوجدها .
ثمّ اعلم أن للذاتي معان منها ما في الفلسفة : الذاتي هو القائم بالذات في مقابل العرض وهو القائم بالغير مثل البياض ، ومنها ما في باب البرهان : الذاتي ما لا يمكن انفكاكه عن الشيء .
( 212 ) قوله فهذا دليل انحصار إلخ : وبعضهم استدلّ بوجه آخر غير تمام بنظر المحشي على الظاهر من عبارته .
( 213 ) قوله الجنس وهو المقول إلخ : توضيح المقام أنك إذا تصورت أموراً مختلفة الحقيقة كالبقر وزيد والشجر ووجدت حداً مشتركاً تاماً بينها يكون ذاتياً لكل واحد منها بالعلامات السابقة . فهذا الحد المشترك الذاتي يسمى جنساً هذا هو التعريف الحقيقي للجنس إلّاأنهم عرفوا الجنس بوقوعه في جواب « ما هو » على الكثرة المختلفة الحقيقة لأن ما يقع في جواب « ما هو » يكون ذاتياً لا غير على ما سيأتي في باب المعرِّف إن شاء اللَّه تعالى . والتعريف الذي ذكرناه أسدّ من تعريف القوم لأن تعريفهم بحسب مقام التعريف لا بحسب مقام ذاته ووقوع الجنس في مقام التعريف أمر عارض له والتعريف بالذاتي أسدّ من العرضي إلّاأن المقصد الأعلى في باب التصورات لما كان هو باب المعرِّف وباقي الأبواب مقدمة له فاعتبروا في تعريف الكليات أيضاً ملاحظة باب المعرِّف .