شرح
الحقيقي ( 203 ) وعلى الثاني بالإضافي ، والجزئي بالمعنى الثاني أعم منه بالمعنى الأوّل ، إذ كل جزئي حقيقي فهو يندرج تحت مفهوم كلي عام وأقله المفهوم والشيء والأمر ( 204 ) ، ولا عكس ( 205 ) ، إذ الجزئي الإضافي قد يكون كليا كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان .
هامش
( 203 ) قوله بقيد الحقيقي : فإنه الجزئي حقيقة والجزئي الإضافي جزئي بالنسبة إلى شيء آخر .
( 204 ) قوله وأقله المفهوم والشيء والأمر : دفع إشكال أورده القطب في الشرحين من أن ما قالوه من أعمية الجزئي الإضافي من الحقيقي غير مسلم فإن اللَّه تعالى جزئي حقيقي - فتأمل - وليس بإضافي لعدم وجود كلي فوقه يشمله حتّى يكون بالنسبة إليه جزئياً إضافياً ، إذ لو كان له ماهية كلية لزم وجود ما به الاشتراك وما به الامتياز فيه تعالى فيلزم التركيب ، تعالى اللَّه عما تصفون .
والجواب أنه تعالى داخل تحت مفهوم الموجود والواجب ولا يلزم التركيب فإن التركيب إنما يلزم فيما إذا كان المفهوم الكلي داخلا في حقيقة ما تحته وليس الموجود والواجب كذلك ، فإنهما ليسا داخلين في حقيقته تعالى فالتركيب يلزم إذا كان المفهوم داخلا في ذاته تعالى ، وأمّا لو كان صرف مفهوم نشير به إلى ذاته المقدسة فلا ريب في عدم لزوم التركيب وهل هو إلا نظير تعدد أسمائه تعالى - « له الأسماء الحسنى » - وتعدد أساميه تعالى بتعدد اللغات فيدعوه طائفة ب « اللَّه » وأخرى ب « يزدان وخدا و . . . » وبالجملة فلا ريب أنه تعالى يدخل تحت بعض المفاهيم ولاأقل من أن يدخل تحت بعض مفاهيم عامة غاية العموم والشمول بحيث يشمل كل شيء مثل : المفهوم والشيء والأمر . وممّا ذكرنا ظهر أن إشكال بعض المحشين بلزوم التركيب غير وارد وللمقام كلام برهاني أدق ليس هنا موضع ذكره ، ولعل الحق أن « اللَّه » ليس جزئياً ولا كلياً لأنه موضوع للوجود لا للمفهوم ومقسم الجزئي والكلي هو المفهوم فتدبره .
( 205 ) قوله ولا عكس : إذ ليس كل جزئي إضافي جزئياً حقيقياً كيف وكثيراً ما يكون الجزئي الإضافي كلياً .