شرح
جزئي ، فإنه لما صدق ( 195 ) كل من العينين مع نقيض عين الآخر صدق كل من النقيضين مع عين الآخر فيصدق كل من النقيضين بدون الآخر في الجملة وهو التباين الجزئي . ثمّ إنه قد يتحقّق في ضمن التباين الكلي كالموجود والمعدوم ( 196 ) فإن بين نقيضيهما وهما اللاموجود واللامعدوم أيضاً تبايناً كليا ، وقد يتحقّق في ضمن العموم من وجه كالإنسان والحجر ( 197 ) ، فإن بين نقيضيهما وهما اللاإنسان واللاحجر عموماً من وجه فلهذا ( 198 ) قالوا : إن بين نقيضيهما مباينة جزئية حتّى يصح في الكل . هذا ( 199 ) . واعلم ( 200 ) أيضاً أن المصنف
هامش
( 195 ) قوله فإنه لما صدق إلخ : بيان لوجه الشبه وأنه كيف يكون النسبة بين نقيضي المتباينين تباينا جزئيا . وحاصله أنه إذا فرض أن النسبة بين العينين هو التباين الكلي بمعنى أنه كلما صدق أحد العينين في مقام لا يصدق فيه عين الآخر بل نقيضه ، وفي ذلك المقام يصدق نقيض أحدهما بدون نقيض الآخر لفرض صدق العين ، فيصح أن يقال :
النسبة بين نقيضي المتباينين تباين جزئي . ثمّ إنه لما كان التباين الجزئي كما سبق يتحقّق في ضمن العموم من وجه وفي ضمن التباين الكلي فأشار إلى مثالهما بقوله : ثمّ إنه إلخ .
( 196 ) قوله كالموجود والمعدوم : لا شيء من الموجود بمعدوم وبالعكس . ولا شيء من اللاموجود بلا معدوم وبالعكس .
( 197 ) قوله كالإنسان والحجر : فإن بينهما التباين الكلي وهو واضح ، وبين نقيضيهما عموم من وجه : بعض اللاإنسان لا حجر كهذا الكتاب ، وبعض اللاإنسان ليس بلا حجر وهو الحجر ، وبعض اللاحجر ليس بلا إنسان وهو الإنسان .
( 198 ) قوله فلهذا إلخ : حفظا لعمومية قواعد الفن .
( 199 ) قوله هذا : ذكر هذه الكلمة متعارف في أمثال المقام . و « الهاء » فيه إمّا اسم فعل بمعنى « خذ » أي « خذ ذا » ، وإمّا « هاء » التنبيه ولفظ « خذ » مقدر أي « خذ هذا » ويجوز أن يكون « هذا » مبتدء محذوف الخبر أي « هذا كلام المقام » .
( 200 ) قوله واعلم إلخ : جواب سؤال مقدر ، تقديره : « أن المصنف ذكر النسبة بين نقيضي كل كليين بعد ذكر النسبة بين العينين كما رأيت في عبارته ، فما وجه تأخيره ذكر النسبة بين نقيضي المتباينين إلى آخر هذا الباب مع ذكره النسبة بين المتباينين أعينهما