والا فمن وجه وبين نقضيهما تباين جزئي ( 189 )
شرح
قوله وإلّا فمن وجه : أي إن لم يتصادقا ( 188 ) كلياً من الجانبين ولا من جانب واحد أصلا فمن وجه . قوله تباين جزئي : التباين الجزئي هو صدق كل من الكليين على شيء بدون الآخر في الجملة ، فإن صدقا معاً أيضاً كان بينهما عموم وخصوص من وجه ، وإن لم يتصادقا معاً أصلا كان بينهما تباين كلي . فالتباين الجزئي يتحقّق في ضمن العموم من وجه وفي ضمن التباين الكلي أيضاً . ثمّ ( 190 ) إن الأمرين اللذين بينهما عموم من وجه فقد يكون بين نقيضيهما أيضاً عموم من وجه كالحيوان والأبيض ( 191 ) فإن بين نقيضيهما وهما اللاحيوان واللاأبيض أيضاً عموماً من وجه ، وقد يكون بين نقيضيهما تباين كلي كالحيوان واللاإنسان ( 192 ) فإن بينهما عموماً من وجه وبين نقيضيهما وهما اللاحيوان والإنسان
هامش
( 188 ) قوله أي إن لم يتصادقا : يعني أن فعل الشرط محذوف أي إن لم يكن كما ذكر أي لم يتصادقا إلخ .
( 189 ) قوله تباين جزئي : التباين الجزئي - كما ينبئ عن معناه لفظه - عبارة عن البينونة في بعض المواد والموارد وهو البينونة الجزئية والمقصود أن هذا المقدار أي البينونة في بعض الموارد لازم في صدق معنى التباين الجزئي فإذا قيل : « النسبة بين نقيضي الأعم والأخص من وجه التباين الجزئي » معناه أن البينونة في بعض الموارد لازمة فلا مانع في أن يتحقّق مضافاً إلى هذا المقدار البينونةُ الكليةُ .
( 190 ) قوله ثمّ : أي إذا عرفت معنى التباين الجزئي فاعلم إلخ .
( 191 ) قوله كالحيوان والأبيض : بعض الحيوان أبيض وبعض الحيوان ليس بأبيض وبعض الأبيض ليس بحيوان ، فالنسبة بينهما عموم من وجه وكذا بين نقيضيهما وهما اللاحيوان واللاأبيض أي بعض اللاحيوان لا أبيض كالثوب الأحمر وبعض اللاحيوان ليس بلا أبيض كهذا القرطاس الذي بين يديك وبعض اللاأبيض ليس بلاحيوان كالبقر الأسود .
( 192 ) قوله كالحيوان واللاإنسان : بعض الحيوان لاإنسان كالبقر وبعض الحيوان ليس بلاإنسان مثل أنت - أيها القارئ - وبعض اللاإنسان ليس بحيوان كهذا الكتاب وبين نقيضيهما وهما اللاحيوان والإنسان تباين كلي : لا شيء من اللاحيوان بإنسان ولا شيء من الإنسان بلا حيوان .