والا فإن تصادقا كليا من الجانبين فمتساويان ونقيضا هما كذلك
شرح
جانب أصلا أو يكون ، فعلى الأوّل فهما أعم وأخصّ من وجه ( 183 ) كالحيوان والأبيض ، وعلى الثاني فإما أن يكون الصدق الكلي من الجانبين أو من جانب واحد ، فعلى الأوّل فهما متساويان ( 184 ) كالإنسان والناطق ، وعلى الثاني فهما أعم وأخص مطلقا ( 185 ) كالحيوان والإنسان . فمرجع التساوي إلى موجبتين كليتين نحو كل إنسان ناطق وكل ناطق إنسان ، ومرجع التباين إلى سالبتين كليتين نحو لا شيء من الإنسان بحجر ولا شيء من الحجر بإنسان ، ومرجع العموم والخصوص مطلقا إلى موجبة كلية موضوعها الأخص ومحمولها الأعم وسالبة جزئية موضوعها الأعم ومحمولها الأخص نحو كل إنسان حيوان وبعض الحيوان ليس بإنسان ، ومرجع العموم من وجه إلى موجبة جزئية وسالبتين جزئيتين نحو بعض الحيوان أبيض وبعضه ليس بأبيض وبعض الأبيض ليس بحيوان . قوله ونقيضاهما كذلك : يعني أن نقيضي المتساويين أيضاً متساويان أي كلما صدق عليه أحد النقيضين صدق عليه نقيض الآخر ، إذ لو صدق أحدهما ( 186 ) بدون الآخر لصدق مع عين الآخر ضرورة استحالة ارتفاع
هامش
( 183 ) قوله فهما أعم وأخصّ من وجه : أي كل واحد منهما أعم وأخص من وجه .
( 184 ) قوله فهما متساويان : قد اشتهر النقض ب « المستيقظ والنائم » فإنهما متساويان مع أنهما لا يصدقان معاً على مورد . وأقول : إن كان المراد ب « المستيقظ » الفعلي منه أي ما كان في حال اليقظة فعلا وكذا المراد ب « النائم » ما كان فعلا فلا شك أنهما متباينان . وإن كان المراد المستيقظ شأناً أي الذي من شأنه اليقظة وكذا النوم ، فيصدق كل منهما ولو في زمان الآخر ، فيصدق المستيقظ على النائم وبالعكس . ولعمري أمثال هذه الأسئلة تخيلات يتعظم بها عند العامة ويفتضح بها عند الخاصة .
( 185 ) قوله فهما أعم وأخصّ مطلقا : إن قلت : يجب المطابقة بين المبتدء والخبر وهما تثنية وأعم - وكذا أخص - مفرد . قلت : يجوز ذكر مفردين أحدهما لفرد والثاني لفرد آخر مثل « الزيدان قائم وقاعد » أي قام أحدهما وقعد آخر . والوجه أن الخبر حينئذٍ في المعنى تثنية لأن الواو في المفردات للجمع . وهنا كذلك .
( 186 ) قوله إذ لو صدق أحدهما إلخ : يعني إن كان بين الإنسان والناطق التساوي فلابدّ أن يكون بين اللاإنسان واللاناطق أيضاً التساوي ، وقد عرفت أن علامة التساوي