هامش
وهذا المعنى يسمى بالإمكان الخاص ، فالإمكان الخاص هو الذي سلب فيه الضرورة عن الجانب المخالف والموافق ، فيقال في المثال : « القيام ممكن لزيد بالإمكان الخاص » وإذا قلت : « زيد ليس بقائم بالإمكان العام » معناه أن الجانب المخالف لهذه القضية وهو القيام ليس ضرورياً لزيد ، وأمّا الجانب الموافق الذي ذكر في القضية وهو عدم القيام فيحتمل أن يكون بحسب الواقع ضرورياً ، فيكون عدم القيام واجباً لزيد ، فينتج أن القيام له ممتنع . وحينئذٍ يسمى القضية ممتنعة أو ضرورية العدم . ويحتمل أن لا يكون القيام أيضاً واجباً في نفس الأمر فحينئذٍ ممكنة خاصة . وبهذه المقدمة عرفت أن الإمكان العام مقسم للواجب - أي الضرورة - والامتناع والإمكان الخاص ، وأن هذه الثلاثة أقسام للإمكان العام وكل واحد منها قسيم الآخر .
إذا عرفت ذلك كله فاعلم أنه استشكل في أمثال هذه العبارة التي قالها المصنف :
« امتنعت أو أمكنت » ، بأنه من الواضح أن الضمير المستتر في أمكنت يعود إلى كلمة « أفراده » الواقعة في العبارة ، فمعنى العبارة : أمكنت الأفراد أي كانت موجودة بالإمكان أو امتنعت أي امتنعت الأفراد أن يكون موجودة ، فنقول ما المراد بهذا الإمكان ؟ إن كان المراد الإمكان العام ، يرد عليه أنه مقسم للامتناع والامتناع قسمه كما عرفت ، فلا يمكن أن يكون الامتناع قسيماً للإمكان العام لما عرفت في المقدمة الثانية من امتناعه ، والمصنف جعله قسيماً له حيث قال : « امتنعت أو أمكنت » . وإن كان المراد الإمكان الخاص يرد عليه أنه قسيم للواجب أي الضرورة كما عرفت في المقدمة الأولى ، فلا يمكن أن يصير الواجب قسماً للإمكان الخاص وقد قسم المصنف الإمكان في قوله : « أمكنت » إلى الواجب - حيث قال : أو وجد الواحد فقط مع امتناع الغير - وغيره فجعل الواجب قسماً من قوله :
« أمكنت » فكيف كان يرد الإشكال على المصنف .
وأجابوا بأن المراد الإمكان العام ولكن القضية هنا موجبة « امتنعت أو أمكنت » وحينئذٍ الامتناع قسيمه لان الامتناع قسم الإمكان العام في السالبة لا الموجبة كما تقدم ، والسالبة في مقابل الموجبة فحينئذٍ يصح قوله : « امتنعت » في مقابل « أمكنت » ، وأيضاً