فصل المفهوم إن امتنع ( 171 ) فرض صدقه على كثيرين فجزئي
شرح
وعلى الثاني عرفياً وعلى الثالث اصطلاحيا . وإلى هذا أشار بقوله : ينسب إلى الناقل . قوله المفهوم : أي ما حصل عند العقل . اعلم أن ما استفيد ( 172 ) من اللفظ باعتبار أنه فهم منه يسمى مفهوما وباعتبار أنه قصد منه يسمى معنى وباعتبار أن اللفظ دالّ عليه يسمى مدلولا . قوله فرض صدقه على كثيرين : الفرض هيهنا ( 173 ) بمعنى تجويز العقل لا التقدير فإنه لا يستحيل
هامش
المعنى مركوب واللفظين يركبان واحدا بعد واحد على المعنى .
واعلم أن المحقّق - في منطق التجريد - أطلق لفظ المشترك على المشترك والمنقول والحقيقة والمجاز ، قال العلّامة : وهو خلاف الاصطلاح .
( 171 ) قوله إن امتنع إلخ : قدم تعريف الجزئي دفعاً لتوهم وقع لبعضهم وهو أنه يلزم في الكلي صدقه على الأفراد فعلا ، فالكلي الذي ليس له أفراد بالفعل لا يسمى كلياً ، فدفعه بأن الكلي مقابل الجزئي وكما أن مناط الجزئية عدم إمكان الصدق على الكثيرين لا عدم الفعلية فمقابله الكلي ، فمناطه إمكان الصدق لا فعليته .
( 172 ) قوله اعلم أن ما استفيد إلخ : غرضه أن هذه الأسامي متحدة ذاتا مختلفة اعتباراً . وإشكال بعض المحشين - حيث قال : المعنى هو الصورة الذهنية فلو كان المعنى والمفهوم مترادفين لزم أن تكون الصورة الذهنية كلية أو جزئية مع أنهما من صفات ذي الصورة لا الصورة - ، غير متوجه فإنا لا نسلم أن المعنى هو الصورة الذهنية بقيد الوجود الذهني .
ثمّ إنه قد يقال : لا يطلق الجزئي على الجزئي والكلي على الكلي إلّاإذا تصور هما الذهن لأن المقسم لهما المفهوم وهو ما فهم من اللفظ وحضر عند الذهن ، وفيه أن المقصود : أن كل شيء لو حصل في الذهن لكان ممتنع الشركة فجزئي أو غير ممتنع الشركة فكلي ، فمرادهم بالمفهوم ليس المفهوم بالفعل ، صرح بهذا الشريف في حاشية الرسالة وهو كذلك .
( 173 ) قوله الفرض هيهنا : لما قال المصنف في تعريف الجزئي : « إن امتنع فرض صدقه » والفرض يطلق على معنيين : أحدهما : تجويز العقل ، والثاني : تقدير العقل ، قال المحشي : المراد به المعنى الأوّل إذ من الواضح أنه لا يستحيل تقدير صدق الجزئي مثل