وإن كثرفان وضع لكل فمشترك وإلا فان استهر في الثاني فمنقول
شرح
والضعف . قوله وإن كثر : أي اللفظ المفرد ( 165 ) إن كثر معناه المستعمل هو فيه فلا يخلو إمّا أن يكون موضوعا لكل واحد من تلك المعاني ابتداء بوضع عليحدة أو لا يكون كذلك ، والأوّل يسمى مشتركا كالعين ( 166 ) للباصرة وللذهب وللذات ، وعلى الثاني فلا محالة أن يكون اللفظ موضوعاً لواحد من تلك المعاني إذ المفرد قسم ( 167 ) من اللفظ الموضوع . ثمّ إنه إن استعمل في معنى آخر فإن اشتهر في هذا المعنى الثاني وترك استعماله في المعنى الأوّل بحيث يتبادر منه المعنى الثاني إذا أطلق مجرداً عن القرائن فهذا يسمى منقولا ، وإن لم يشتهر في الثاني ولم يهجر في الأوّل بل يستعمل تارة في الأوّل وأخرى في الثاني فإن استعمل في الأوّل أي المعنى الموضوع له يسمى اللفظ حقيقة ( 168 ) ، وإن استعمل في الثاني الذي هو غير الموضوع
هامش
( 165 ) قوله أي اللفظ المفرد : يعني أن الضمير المستتر في « كثر » راجع إلى المفرد في كلام المصنف .
( 166 ) قوله كالعين : ذكر له أكثر من عشرين معنى بعضها مجازي . وكالعجوز ، قيل له ثمانون معنى . وإنما سمي بالمشترك لوقوع الاشتراك فيه فالأصل في التسمية : « مشترك فيه » ، حذف الجار تخفيفا .
( 167 ) قوله إذ المفرد قسم إلخ : تعليل لما قال من أنه لابدّ أن يكون موضوعاً لواحد من المعاني ، وتوضيحه أن هذا التقسيم للمفرد ، ومعلوم أن المفرد من أقسام اللفظ الموضوع كما قال المصنف : والموضوع إن قصد إلخ .
( 168 ) قوله يسمى اللفظ حقيقة : وهي فعيلة من « حق الأمر إذا أثبته » والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في الذبيحة . نعم يمكن أن يقال : كانت في أصل - قبل النقل - وصفاً لموصوف محذوف فنقلت في تلك الحالة ، فحينئذٍ التاء للتأنيث على خلاف الغالب . قال ابن مالك :ومن فعيل كقتيل إن تبع * موصوفه غالباً التاتمتنعويمكن أن تكون من « حق بمعنى ثبت » - أي كان لازما - وحينئذٍ هي بمعنى الفاعل فلا إشكال في التاء للزوم التاء في الفعيلة اللازمة ، ولكن لابدّ أن يكون موصوفها « كلمة » ليكون مؤنثاً والمجاز مصدر ميمي من « جاز الشيء المكان إذا تعداه » فكأن هذا اللفظ