تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عز وجل " ( 1 ) . وباختصار : الله أحد وواحد لا بمعنى الواحد العددي أو النوعي أو الجنسي بل بمعنى الوحدة الذاتية . بعبارة أوضح : وحدانيته تعني عدم وجود المثل والشبيه والنظير . الدليل على ذلك واضح : فهو ذات غير متناهية من كل جهة ، ومن المسلم أنه لا يمكن تصور ذاتين غير متناهيتين من كل جهة . إذ لو كان ثمة ذاتان ، لكانت كلتاهما محدودتين ، ولما كان لكل واحدة منهما كمالات الأخرى . ( تأمل بدقة ) . الله الصمد وهو وصف اخر لذاته المقدسة . وذكر المفسرون واللغويون معاني كثيرة لكلمة " صمد " . الراغب في المفردات يقول : الصمد ، هو السيد الذي يصمد إليه في الأمر ، أي يقصد إليه . وقيل : الصمد الذي ليس بأجوف . وفي معجم مقاييس اللغة ، الصمد له أصلان : أحدهما القصد ، والآخر : الصلابة في الشئ . . . والله جل ثناؤه الصمد ، لأنه يصمد إليه عباده بالدعاء والطلب ( 2 ) . وقد يكون هذان الأصلان اللغويان هما أساس ما ذكر من معاني لصمد مثل : الكبير الذي هو في منتهى العظمة ، ومن يقصد إليه الناس بحوائجهم ، ومن لا يوجد أسمى منه ، ومن هو باق بعد فناء الخلق . وعن الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) أنه ذكر لكلمة " صمد " خمسة معان هي : الصمد : الذي لا جوف له . الصمد : الذي قد انتهى سؤدده ( أي في غاية السؤدد ) الصمد : الذي لا يأكل ولا يشرب .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 206 ، الحديث 1 . 2 - معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس ، ج 3 ، ص 39 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي