وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عز وجل " ( 1 ) .
وباختصار : الله أحد وواحد لا بمعنى الواحد العددي أو النوعي أو الجنسي
بل بمعنى الوحدة الذاتية . بعبارة أوضح : وحدانيته تعني عدم وجود المثل والشبيه
والنظير .
الدليل على ذلك واضح : فهو ذات غير متناهية من كل جهة ، ومن المسلم أنه
لا يمكن تصور ذاتين غير متناهيتين من كل جهة . إذ لو كان ثمة ذاتان ، لكانت
كلتاهما محدودتين ، ولما كان لكل واحدة منهما كمالات الأخرى . ( تأمل بدقة ) .
الله الصمد
وهو وصف اخر لذاته المقدسة . وذكر المفسرون واللغويون معاني كثيرة
لكلمة " صمد " .
الراغب في المفردات يقول : الصمد ، هو السيد الذي يصمد إليه في الأمر ، أي
يقصد إليه . وقيل : الصمد الذي ليس بأجوف .
وفي معجم مقاييس اللغة ، الصمد له أصلان : أحدهما القصد ، والآخر : الصلابة
في الشئ . . . والله جل ثناؤه الصمد ، لأنه يصمد إليه عباده بالدعاء والطلب ( 2 ) .
وقد يكون هذان الأصلان اللغويان هما أساس ما ذكر من معاني لصمد مثل :
الكبير الذي هو في منتهى العظمة ، ومن يقصد إليه الناس بحوائجهم ، ومن لا يوجد
أسمى منه ، ومن هو باق بعد فناء الخلق .
وعن الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) أنه ذكر لكلمة " صمد " خمسة معان هي :
الصمد : الذي لا جوف له .
الصمد : الذي قد انتهى سؤدده ( أي في غاية السؤدد )
الصمد : الذي لا يأكل ولا يشرب .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 206 ، الحديث 1 .
2 - معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس ، ج 3 ، ص 39 .