تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ثم بعد الضمير تكشف الآية عن هذه الحقيقة الغامضة وتقول : الله أحد . وقل في الآية تعني أن أظهر هذه الحقيقة وبينها . عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال بعد بيان معنى " قل " في الآية ( وهو الذي ذكرناه ) : " إن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك . فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار . فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه . فأنزل الله تبارك وتعالى : قل هو الله أحد ، فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس " . ( 1 ) وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " رأيت الخضر ( عليه السلام ) في المنام قبل بدر بليلة ، فقلت له : علمني شيئا أنصر به على الأعداء . فقال : قل : يا هو ، يا من لا هو إلا هو . فلما أصبحت قصصتها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي : يا علي علمت الاسم الأعظم " . ( 2 ) وكان علي ( عليه السلام ) يذكر الله تعالى بهذا الذكر يوم صفين . فقال له عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟ قال : " اسم الله الأعظم وعماد التوحيد . . . " . ( 3 ) " الله " اسم علم للباري سبحانه وتعالى . ومفهوم كلام الإمام علي ( عليه السلام ) أن جميع صفات الجلال والجمال الإلهية أشير إليها بهذه الكلمة . ومن هنا سميت باسم الله الأعظم . هذا الاسم لا يطلق على غير الله ، بينما أسماء الله الأخرى تشير عادة إلى واحدة من صفات جماله وجلاله مثل : العالم والخالق والرازق ، وتطلق غالبا على غيره أيضا مثل : ( رحيم ، وكريم ، وعالم ، وقادر . . . ) .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 221 ، الحديث 12 . بتلخيص . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .