ولفظ الجلالة مشتق من معنى وصفي . قيل من " وله " أي تحير ، لأن العقول
تحير في ذاته المقدسة . وفي ذلك ورد عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " الله معناه
المعبود الذي يأله فيه الخلق ، ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار ،
المحجوب عن الأوهام والخطرات " . ( 1 )
وقيل : إن لفظ الجلالة مشتق من " آله " بمعنى عبد ، والإله : هو المعبود . حذفت
همزته وادخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى .
ومهما يكن الأصل المشتق منه لفظ الجلالة ، فهو اسم يختص به سبحانه
ويعني الذات الجامعة لكل الأوصاف الكمالية ، والخالية من كل عيب ونقص .
هذا الاسم المقدس تكرر ما يقارب من " ألف مرة " في القرآن الكريم ، ولم
يبلغه أي اسم من الأسماء المقدسة في مقدار تكراره . وهو اسم ينير القلب ، ويبعث
في الإنسان الطاقة والطمأنينة ، ويغمر وجوده صفاء ونور .
" أحد " : من الواحدة ، ولذلك قال بعضهم : أحد وواحد بمعنى واحد ، وهو
المتفرد الذي لا نظير له في العلم والقدرة والرحمانية والرحيمية ، وفي كل الجهات .
وقيل : إن بين " أحد " و " واحد " فرق هو إن " أحد " تطلق على الذات التي
لا تقبل الكثرة لا في الخارج ولا في الذهن . ولذلك لا تقبل العد ولا تدخل في
زمرة الأعداد ، خلافا للواحد الذي له ثان وثالث ، في الخارج أو في الذهن . ولذلك
نقول : لم يأت أحد . للدلالة على عدم مجئ أي إنسان . وإذا قلنا : لم يأت واحد
فمن الممكن أن يكون قد جاء اثنان أو أكثر . ( 2 )
ولكن هذا الاختلاف لا ينسجم كثيرا مع ما جاء في القرآن الكريم
والروايات .
وقيل : في " أحد " إشارة إلى بساطة ذات الله مقابل الأجزاء التركيبية
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - الميزان ، ج 20 ، ص 543 .