تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
ولفظ الجلالة مشتق من معنى وصفي . قيل من " وله " أي تحير ، لأن العقول تحير في ذاته المقدسة . وفي ذلك ورد عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ، ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات " . ( 1 ) وقيل : إن لفظ الجلالة مشتق من " آله " بمعنى عبد ، والإله : هو المعبود . حذفت همزته وادخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى . ومهما يكن الأصل المشتق منه لفظ الجلالة ، فهو اسم يختص به سبحانه ويعني الذات الجامعة لكل الأوصاف الكمالية ، والخالية من كل عيب ونقص . هذا الاسم المقدس تكرر ما يقارب من " ألف مرة " في القرآن الكريم ، ولم يبلغه أي اسم من الأسماء المقدسة في مقدار تكراره . وهو اسم ينير القلب ، ويبعث في الإنسان الطاقة والطمأنينة ، ويغمر وجوده صفاء ونور . " أحد " : من الواحدة ، ولذلك قال بعضهم : أحد وواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد الذي لا نظير له في العلم والقدرة والرحمانية والرحيمية ، وفي كل الجهات . وقيل : إن بين " أحد " و " واحد " فرق هو إن " أحد " تطلق على الذات التي لا تقبل الكثرة لا في الخارج ولا في الذهن . ولذلك لا تقبل العد ولا تدخل في زمرة الأعداد ، خلافا للواحد الذي له ثان وثالث ، في الخارج أو في الذهن . ولذلك نقول : لم يأت أحد . للدلالة على عدم مجئ أي إنسان . وإذا قلنا : لم يأت واحد فمن الممكن أن يكون قد جاء اثنان أو أكثر . ( 2 ) ولكن هذا الاختلاف لا ينسجم كثيرا مع ما جاء في القرآن الكريم والروايات . وقيل : في " أحد " إشارة إلى بساطة ذات الله مقابل الأجزاء التركيبية
هامش
1 - المصدر السابق . 2 - الميزان ، ج 20 ، ص 543 .