الخارجية أو العقلية ( الجنس ، الفصل ، والماهية ، والوجود ) . بينما الواحد إشارة إلى
وحدة ذاته مقابل أنواع الكثرة الخارجية .
وفي رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : " الأحد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى
واحد ، وهو المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد " .
وفي ذيل الرواية هذه جاء " إن بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من
العدد . لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين . فمعنى قوله : الله أحد . أي
المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن
صفات خلقه " . ( 1 )
وفي القرآن الكريم " واحد " و " أحد " تطلقان معا على ذات الله سبحانه .
ومن الرائع في هذا المجال ما جاء في كتاب التوحيد للصدوق : أن أعرابيا
قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول : إن الله واحد ؟
فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب
( أي تشتت الخاطر ) ؟ فقال : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو
الذي نريده من القوم . ثم قال : يا أعرابي ، إن القول في أن الله واحد على أربعة
أقسام . فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه . فأما اللذان
لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز ، لأن ما
لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد . أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة ؟
وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ( قوله
على الله ) لأنه تشبيه ، وجل ربنا وتعالى عن ذلك .
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء
شبه ، كذلك ربنا . وقول القائل : إنه عز وجل أحدي المعنى ، يعني به أنه لا ينقسم في
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 222 .