تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الخارجية أو العقلية ( الجنس ، الفصل ، والماهية ، والوجود ) . بينما الواحد إشارة إلى وحدة ذاته مقابل أنواع الكثرة الخارجية . وفي رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : " الأحد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الانفراد " . وفي ذيل الرواية هذه جاء " إن بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من العدد . لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين . فمعنى قوله : الله أحد . أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه " . ( 1 ) وفي القرآن الكريم " واحد " و " أحد " تطلقان معا على ذات الله سبحانه . ومن الرائع في هذا المجال ما جاء في كتاب التوحيد للصدوق : أن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول : إن الله واحد ؟ فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ( أي تشتت الخاطر ) ؟ فقال : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم . ثم قال : يا أعرابي ، إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام . فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه . فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد . أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ( قوله على الله ) لأنه تشبيه ، وجل ربنا وتعالى عن ذلك . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربنا . وقول القائل : إنه عز وجل أحدي المعنى ، يعني به أنه لا ينقسم في
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 222 .