تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
هذه الأشياء " . ( 1 ) هذه الرواية توضح أن " الصمد " له مفهوم واسع ينفي كل صفات المخلوقين عن ساحته المقدسة ، لأن الأسماء المشخصة والمحدودة وكذلك الجسمية واللون والرائحة والمكان والسكون والحركة والكيفية والحد والحدود وأمثالها كلها من صفات الممكنات والمخلوقات ، بل من أوصاف عالم المادة ، والله سبحانه منزه منها جميعا . في العلوم الحديثة اتضح أن كل مادة في العالم تتكون من ذرات . وكل ذرة تتكون من نواة تدور حولها الإلكترونات . وبين النواة والإلكترونات مسافة كبيرة نسبيا . ولو أزيلت هذه الفواصل لصغر حجم الأجسام إلى حد كبير مدهش . ولو أزيلت الفواصل الذرية في مواد جسم الإنسان مثلا ، وكثفت هذه المواد ، لصغر جسم الإنسان إلى درجة عدم إمكان رؤيته بالعين المجردة ، مع احتفاظه بالوزن الأصلي ! ! . وبعضهم استفاد من هذه الحقائق العلمية ليستنتج أن الآية تنفي عن الله كل ألوان الجسمانية ، لأن واحدا من معاني " الصمد " هو الذي لا جوف له ، ولما كانت كل الأجسام تتكون من ذرات ، والذرات جوفاء ، فالصمد نفي الجسمية عن رب العالمين . وبذلك تكون الآية من المعاجز العلمية في القرآن . ولكن ، يجب أن لا ننسى المعنى الأصلي لكلمة " صمد " وهو السيد الذي يقصده الناس بحوائجهم ، وهو كامل ومملوء من كل الجهات ، وبقية المعاني والتفاسير الأخرى المذكورة للكلمة قد تعدو إلى نفس هذا المعنى . الآية التالية ترد على معتقدات اليهود والنصارى ومشركي العرب وتقول : لم يلد ولم يولد .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 230 . ، الحديث 21 .