النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطريق إعجازي ، وبعث عليا ( عليه السلام ) إلى المرأة ، فوجدها في منزل بين مكة
والمدينة . أخذ منها الرسالة وأعادها إلى المدينة ، وقد أوردنا قصتها في تفسير
الآية الأولى من سورة الممتحنة .
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استخلف أحد المسلمين على المدينة ، وتوجه في العاشر من
رمضان سنة ثمان للهجرة إلى مكة ، ووصلها بعد عشرة أيام .
في الطريق التقى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعمه العباس وهو يهاجر من مكة إلى المدينة .
فطلب منه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يرسل متاعه إلى المدينة ويلتحق بالمسلمين ، وأخبره بأنه
آخر مهاجر .
2 - وصل المسلمون إلى مشارف مكة وعسكروا عند " مر الظهران " على بعد
عدة كيلومترات من مكة . وفي الليل أشعلوا نيران كثيرة لإعداد الطعام ( ولعلهم
فعلوا ذلك لإثبات تواجدهم الواسع ) . رأى جمع من أهل مكة هذا المنظر فتحيروا .
أخبار الزحف الإسلامي كانت لا تزال خافية على قريش في تلك الليلة
خرج " أبو سفيان " ومعه عدد من سراة قريش للاستطلاع خارج مكة . وفي نفس
الليلة قال العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سوء صباح قريش . والله لئن باغتها رسول الله
في ديارها فدخل مكة عنوة إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر . فاستأذن رسول الله
وخرج على بغلته لعله يرى أحدا متجها إلى مكة فيخبرهم بمكان رسول الله
فيأتونه فيستأمنونه .
وبينما العباس يطوف بأطراف مكة إذ سمع صوت أبي سفيان ومعه القرشيون
الذين خرجوا يتجسسون . فقال : أبو سفيان : ما رأيت نيرانا أكثر من هذه ! فقال له
أحد مرافقيه : هذه نيران خزاعة . فقال أبو سفيان : خزاعة أذل من ذلك . نادى
العباس أبا سفيان ، فسأله أبو سفيان على الفور : ما وراءك ؟ قال العباس : هذا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المسلمين أتاكم في عشرة آلاف .
قال أبو سفيان : ما تأمرني ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 527
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٧