تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
" التسبيح " تنزيه الله من كل عيب ونقص . و " الحمد " لوصف الله بالصفات الكمالية . و " الاستغفار " إزاء تقصير العبد . هذا الانتصار الكبير أدى إلى تطهير الساحة من أفكار الشرك ، وإلى تجلي جمال الله وكماله أكثر من ذي قبل ، وإلى اهتداء من ضل الطريق إلى الله . هذا الفتح العظيم أدى إلى أن لا يظن فرد بأن الله يترك أنصاره وحدهم ( ولذلك جاء أمر التسبيح لتنزيهه من هذا النقص ) وإلى أن يعلم المؤمنون بأن وعده الحق ( موصوف بهذا الكمال ) ، وإلى أن يعترف العباد بنقصهم أمام عظمة الله . أضف إلى ما سبق ، أن الإنسان - عند النصر - قد تظهر عليه ردود فعل سلبية فيقع في الغرور والتعالي ، أو يتخذ موقف الانتقام وتصفية الحسابات الشخصية ، وهذه الأوامر الثلاثة تعلمه أن يكون في لحظات النصر الحساسة ذاكرا لصفات جلال الله وجماله وأن يرى كل شئ منه سبحانه ، ويتجه إلى الاستغفار كي يزول عنه غرور الغفلة ويبتعد عن الانتقام . 5 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل كل الأنبياء معصوم ، فلماذا الاستغفار ؟ الجواب أن هذا تعليم لكل الأمة لأنه : أولا : خلال أيام المواجهة بين الإسلام والشرك مرت فترات عصيبة على المسلمين ، وتفاقمت في بعض المراحل مشاكل الدعوة ، وضاقت صدور بعضهم وساور بعضهم الآخر شكوك في وعد الله . كما قال سبحانه فيهم عند غزوة " الأحزاب " : وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ( 1 ) . والآن إذ تحقق الانتصار فقد اتضح خطل تلك الظنون ، ولابد من " الاستغفار " ثانيا : الإنسان لا يستطيع أن يؤدي حق الشكر ، مهما حمد الله وأثنى عليه . ولذلك لا بد له بعد الحمد والثناء أن يتجه إلى استغفاره سبحانه .
هامش
1 - الأحزاب ، الآية 10 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 524 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي