تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
يتلو سورة الفتح . ثم كبر وكبر جند الإسلام معه ، فدوى صوت التكبير في أرجاء مكة . ثم نزل من ناقته ، واقترب من الكعبة ، وجعل يسقط الأصنام واحدا بعد الآخر وهو يقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . وكان عدد من الأصنام قد نصب فوق الكعبة ، ولم تصل إليها يد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمر عليا أن يصعد على كتفه المباركة ويرمي بالأصنام فامتثل علي أمر الرسول . ثم أخذ مفاتيح الكعبة ، وفتحها ومحا ما كان على جدرانها من صور الأنبياء . 3 - بعد الانتصار الرائع السريع أخذ رسول الله حلقة باب الكعبة ، وتوجه إلى أهل مكة وقال لهم : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء . وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جيشه أن لا يتعرضوا لأحد ، وأن لا يريقوا دم أحد . وأمر فقط بقتل ستة أفراد - حسب الروايات - ممن كانوا خطرين ومتوغلين في عدائهم للإسلام . وحين بلغه أن سعد بن عبادة - وهو أحد حملة ألوية الجيش الإسلامي - يصيح : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تسبى الحرمة . أمر عليا ( عليه السلام ) أن يأخذ منه الراية ويدخل بها مكة دخولا رقيقا ويقول : اليوم يوم المرحمة ! ! وبهذا الشكل فتحت مكة دون إراقة دماء وكان لعفو الرسول ورحمته الأثر الكبير في القلوب ، فدخل الناس في دين الله أفواجا . ودوى خبر الفتح في أرجاء الجزيرة العربية وذاع صيت الإسلام ، وتعززت مكانة المسلمين ( 1 ) . وجاء في كتب التاريخ أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما وصل الكعبة قال : لا إله إلا الله وحده وحده ، انجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا إن كل مال أو مأثرة أو دم تدعى فهو تحت قدمي هاتين ! . . . ( وبذلك الغى كل مخلفات الجاهلية
هامش
1 - بتلخيص عن الكامل لا بن الأثير ، ج 2 ، وتفسير مجمع البيان ، تفسير سورة النصر .