تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ثالثا : بعد الانتصار تبدأ عادة وساوس الشيطان ، فتبرز ظاهرة الغرور تارة وظاهرة الانتقام تارة أخرى . ولابد إذن من ذكر الله واستغفاره باستمرار حتى لا تظهر هذه الحالات ، ولتزول إن ظهرت . رابعا : إعلام هذا النصر يعني انتهاء مهمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقريبا كما ذكرنا في بداية السورة ، وانتهاء عمره المبارك والتحاقه بالرفيق الأعلى . ولذا جاء في الروايات أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد نزول هذه السورة كان يكثر من قول : " سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم " . 6 - عبارة إنه كان توابا تبين علة الاستغفار . أي استغفره وتب إليه لأنه سبحانه تواب . وقد تكون العبارة تستهدف تعليم المسلمين العفو ، فكما إن الله تواب كذلك أنتم ينبغي أن تقبلوا توبة المذنبين بعد الانتصار ما أمكنكم ذلك . وأن لا تطردوهم ما داموا منصرفين عن المخالفة والتآمر . ولذلك اتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة - كما سنرى - موقف الرحمة والرأفة مقابل الأعداء الحقودين . التسبيح والحمد والاستغفار دأب كل الأنبياء الكرام عند تحقق النصر . يوسف ( عليه السلام ) حين جلس على سرير الحكم في مصر وعاد إليه والداه واخوته بعد فراق طويل قال : رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين . ( 1 ) وعندما حضر عرش ملكة سبأ أمام سليمان ( عليه السلام ) قال : هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر . ( 2 ) * * *
هامش
1 - يوسف - الآية 101 . 2 - النمل ، الآية 40 .