2 بحث
3 عند فتح مكة :
فتح مكة - كما ذكرنا - فتح صفحة جديدة في تاريخ الإسلام ، ودحر الأعداء
بعد عشرين عاما من المقاومة . وتطهرت أرض الجزيرة العربية من الشرك
والأوثان ، والإسلام تأهب لدعوة بقية أصقاع العالم .
ملخص الواقعة على النحو التالي :
بعد صلح الحديبية ، عمد المشركون إلى نقض العهد ، وإلى خرق بنود وثيقة
الصلح ، واعتدوا على المتحالفين مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فشكى المتحالفون ذلك إلى
الرسول ، فقرر النبي أن يهب لحمايتهم .
من جهة أخرى ، الظروف في مكة - حيث مركز الوثنية والأصنام والشرك
والنفاق - توفرت لتطهيرها . وهذه مهمة كان لابد من أدائها في وقت من الأوقات .
لذلك استعد النبي للحركة بأمر الله سبحانه صوب مكة .
فتح مكة تم في ثلاث مراحل . المرحلة التمهيدية وفيها تم تعبئة القوى
اللازمة واختيار الظروف الزمانية المساعدة ، وجمع المعلومات الكافية عن العدو ،
والمرحلة الثانية كانت فتح مكة بأسلوب ماهر خال من التلفات . والمرحلة
الأخيرة هي مرحلة عطاء الفتح وآثاره .
1 - هذه المرحلة اتصفت بالدقة المتناهية . ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيطر على
الطريق بين مكة والمدينة سيطرة تامة حتى لا يسرب خبر هذا الاستعداد
الإسلامي إلى مكة ، ولكي يتم الفتح بشكل مباغت . وهذا أدى إلى فتح مكة دون
إراقة دماء تقريبا .
انقطاع اخبار المدينة عن مكة كان متقنا ، حتى أن نفرا من ضعاف الإيمان
اسمه " حاطب بن أبي بلتعة " كتب رسالة إلى قريش يخبر هم بأمر المسلمين في
المدينة ، وبعثها بيد امرأة من قبيلة " مزينة " اسمها " كفود " ، أو " سارة " . فعلم بها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٦