تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
2 بحث 3 عند فتح مكة : فتح مكة - كما ذكرنا - فتح صفحة جديدة في تاريخ الإسلام ، ودحر الأعداء بعد عشرين عاما من المقاومة . وتطهرت أرض الجزيرة العربية من الشرك والأوثان ، والإسلام تأهب لدعوة بقية أصقاع العالم . ملخص الواقعة على النحو التالي : بعد صلح الحديبية ، عمد المشركون إلى نقض العهد ، وإلى خرق بنود وثيقة الصلح ، واعتدوا على المتحالفين مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فشكى المتحالفون ذلك إلى الرسول ، فقرر النبي أن يهب لحمايتهم . من جهة أخرى ، الظروف في مكة - حيث مركز الوثنية والأصنام والشرك والنفاق - توفرت لتطهيرها . وهذه مهمة كان لابد من أدائها في وقت من الأوقات . لذلك استعد النبي للحركة بأمر الله سبحانه صوب مكة . فتح مكة تم في ثلاث مراحل . المرحلة التمهيدية وفيها تم تعبئة القوى اللازمة واختيار الظروف الزمانية المساعدة ، وجمع المعلومات الكافية عن العدو ، والمرحلة الثانية كانت فتح مكة بأسلوب ماهر خال من التلفات . والمرحلة الأخيرة هي مرحلة عطاء الفتح وآثاره . 1 - هذه المرحلة اتصفت بالدقة المتناهية . ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيطر على الطريق بين مكة والمدينة سيطرة تامة حتى لا يسرب خبر هذا الاستعداد الإسلامي إلى مكة ، ولكي يتم الفتح بشكل مباغت . وهذا أدى إلى فتح مكة دون إراقة دماء تقريبا . انقطاع اخبار المدينة عن مكة كان متقنا ، حتى أن نفرا من ضعاف الإيمان اسمه " حاطب بن أبي بلتعة " كتب رسالة إلى قريش يخبر هم بأمر المسلمين في المدينة ، وبعثها بيد امرأة من قبيلة " مزينة " اسمها " كفود " ، أو " سارة " . فعلم بها