تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
أجابه العباس : تركب معي فأستأمن لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك . فخرجا يركضان نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكلما مرا بنار من نيران المسلمين يقولون : عم رسول الله على بغلة رسول الله . ( أي إن المار ليس بغريب ) . حتى مرا بنار عمر بن الخطاب . فما أن أبصر به عمر حتى قال له : أبو سفيان ! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ! دخل العباس وأبو سفيان على رسول الله وتبعهما عمر فدخل أيضا وقال للرسول : يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني اضرب عنقه . فقال العباس : يا رسول الله إني قد أجرته . وكثر الكلام بين العباس وعمر فقال رسول الله للعباس : إذهب فقد أمناه حتى تغدو علي به بالغداة . فلما كان من الغد جاء العباس بأبي سفيان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ! " ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " . قال : بلى ، بأبي أنت وأمي لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا . فقال النبي : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ " فقال : بأبي أنت وأمي ، أما هذه ففي النفس منها شئ . فقال : له العباس : ويحك تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك ! فتشهد . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للعباس : " إذهب فاحبس أبا سفيان عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله " . قال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا يكون في قومه . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . . . و . من دخل المسجد فهو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي