تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن " . خرج العباس وأجلس أبا سفيان عند خطم الجبل فمرت عليه القبائل ، فيقول له العباس : هذه أسلم . . . هذه جهينة . . . حتى مر رسول ل الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتيبته الخضراء مع المهاجرين والأنصار متسربلين بالحديد لا يرى منهم إلا حدق عيونهم . فقال : ومن هؤلاء ؟ قال العباس : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المهاجرين والإنصار . فقال أبو سفيان : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما . قال العباس : ويحك إنها النبوة . فقال : نعم إذن . ثم قال له العباس : الحق بقومك سريعا فحذرهم . فخرج حتى أتى مكة فصرخ في المسجد : يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به . ثم قال : من دخل داري فهو آمن . ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . . . وقال : يا معشر قريش أسلموا تسلموا . فأقبلت امرأته هند فأخذت بلحيته وقالت : يا آل غالب اقتلوا هذا الشيخ الأحمق . فقال : أرسلي لحيتي وأقسم لئن أنت لم تسلمي لتضربن عنقك ، ادخلي بيتك ! فتركته . ثم بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع جيش المسلمين منطقة " ذي طوى " وهي مرتفع يشرف على بيوت مكة . فتذكر الرسول ذلك اليوم الذي خرج فيه مضطرا متخفيا من مكة . وها هو يعود إليها منتصرا ، فوضع رأسه تواضعا لله وسجد على رحل ناقته شكرا له سبحانه . ثم ترجل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في " الحجون " إحدى محلات مكة ، وفيها قبر خديجة ( عليها السلام ) ، واغتسل ، ثم ركب ثانية بجهاز الحرب ودخل المسجد الحرام وهو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 529 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي