تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وهذا يعني أن النصر في أي حال لا يكون إلا بإرادة الله ، نعم ، لابد من إعداد القوة للغلبة على العدو ، لكن الإنسان الموحد يؤمن أن النصر من عند الله وحده ، ولذلك لا يغتر بالنصر ، بل يتجه إلى شكر الله وحمده . 2 - في هذه السورة دار الحديث عن نصرة الله ، ثم عن " الفتح " والانتصار ، وبعدها عن اتساع رقعة الإسلام ودخول الناس في دين الله زرافات ووحدانا . وبين هذه الثلاثة ارتباط علة ومعلول . فبنصر الله زرافات يتحقق الفتح ، وبالفتح تزال الموانع من الطريق ويدخل الناس في دين الله أفواجا . بعد هذه المراحل الثلاث - التي يشكل كل منها نعمة كبرى - تحل المرحلة الرابعة وهي مرحلة الشكر والحمد . من جهة أخرى نصر الله ، والفتح هدفهما النهائي دخول الناس في دين الله وهداية البشرية . 3 - " الفتح " هنا مذكور بشكل مطلق ، والقرائن تشير - كما ذكرنا - أنه فتح مكة الذي كان له ذلك الصدى الواسع المذكور في الآية . " فتح مكة " فتح في الواقع صفحة جديدة في تاريخ الإسلام ، لأن مركز الشرك قد تلاشى بهذا الفتح ، انهدمت الأصنام ، وتبددت آمال المشركين وأزيلت السدود والموانع من طريق إيمان الناس بالإسلام . من هنا ، يجب أن نعتبر فتح مكة بداية مرحلة تثبيت أسس الإسلام واستقراره في الجزيرة العربية ثم في العالم أجمع . لذلك لا نرى بعد فتح مكة مقاومة من المشركين ( سوى مرة واحدة قمعت بسرعة ) وكان الناس بعده يفدون على النبي من كل أنحاء الجزيرة ليعلنوا إسلامهم . 4 - في نهاية السورة يأمر الله سبحانه نبيه ( بل كل المؤمنين ) بثلاثة أمور ليجسد آلاء الشكر وليتخذ الموقف الإيماني المناسب من النصر الإلهي وهي : " التسبيح " و " الحمد " و " الاستغفار " .