وقيل : هو ظلمة الليل التي تتحرك على سطح الكرة الأرضية ، والليل نافع
بحركته وتناوبه مع النهار على سطح الأرض ، لينعم نصفها بالسبات والنوم ، وينعم
النصف الآخر بالحركة والعمل تحت نور الشمس الرائع .
اختلف المفسرون في مراد الآية من " الليل " ، هل هو مطلق الليل أم ليلة
مخصوصة ، فإن كانت الألف واللام للتعميم فجميع الليالي ، كآية من آيات الله
ومظهر من مظاهر الحياة المهمة .
وإن كانت الألف واللام للتعريف ، فليلة عيد الأضحى ، بلحاظ الآيات
السابقة ، حيث يتجه حجاج بيت الله الحرام من ( عرفات ) إلى ( المزدلفة ) - المشعر
الحرام - ويقضون ليلهم في ذلك الوادي المقدس ، وعند الصبح يتجهون نحو
( منى ) .
( وقد ورد في هذا روايات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ) ( 1 ) .
والذين حضروا مثل تلك الليلة في عرفات ومشعر ، قد رأوا كيف يتحرك أكثر
من مليون مسلم وهم متجهون من عرفات إلى المشعر وكأن الليل بكله يتحرك
وتشاطره في ذلك الأرض وكذا الزمان .
وهناك يتلمس الإنسان معنى والليل إذا يسر بكل دقائقه .
وعلى أية حال ، فالليل سواء كان بمعناه المطلق أم المحدد فهو من آيات
عظمة الخالق سبحانه وتعالى ، وهو من الضرورات الحياتية في عالم الوجود .
فالليل يكيف حرارة الجو ، ويعم على جميع الكائنات الاستقرار والسكون
بعد جهد الحركة والتنقل ، وفوق هذا وذاك ففيه أفضل أوقات الدعاء والمناجاة
مع الله جل وعلا .
وأما ليلة عيد الأضحى ( ليلة الجمع ) فهي من أعجب الليالي في ذلك الوادي
هامش
1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 571 .