المراد " بالرؤية " هنا ، العلم والمعرفة لما وصلت إليه تلك الأقوام من الشهرة
بحال بحيث أصبح من جاء بعدهم يعرف عنهم الشئ الكثير وكأنه يراهم بأم
عينيه ولذا جاء في الآية : ألم تر .
ومع أن المخاطب في الآية هو النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن الخطاب موجه إلى
الجميع .
" عاد " : هم قوم نبي الله هود ( عليه السلام ) ، ويذكر المؤرخون أن اسم " عاد " يطلق على
قبيلتين . . قبيلة كانت في الزمن الغابر البعيد ، ويسميها القرآن الكريم ب " عاد
الأولى " ، كما في الآية ( 50 ) من سورة النجم ، ( ويحتمل أنها كانت قبل التاريخ ) .
ويحددون تاريخ القبيلة الثانية بحدود ( 700 ) سنة قبل الميلاد ، وكانت تعيش
في أرض الأحقاف أو اليمن .
وكان أهل عاد أقوياء البنية ، طوال القامة ، لذا كانوا يعتبرون من المقاتلين
الأشداد ، هذا بالإضافة إلى ما كانوا يتمتعون به من تقدم مدني ، وكانت مدنهم
عامرة وقصورهم عالية وأراضيهم يعمها الخضار .
وقيل : إن " عاد " هو اسم جد تلك القبيلة ، وكانت تسمى القبيلة ب ( عادة ) .
ويضيف القرآن قائلا : ارم ذات العماد .
اختلف المفسرون في علام يطلق اسم " إرم " . هل هو شخص أم قبيلة أم
مدينة ؟
ينقل الزمخشري في الكشاف عن بعضهم ، قوله : إن عاد هو ابن عوص بن إرم
بن سام بن نوح ، وسميت القبيلة باسم الجد وهو ( إرم ) .
ويعتقد آخرون : إن ( إرم ) هم " عاد الأولى " ، و " عاد " هي القبيلة الثانية ، يقال
أيضا : إن " إرم " هو اسم مدينتهم . ( 1 )
هامش
1 - تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 747 ، وذكر ذلك أيضا القرطبي في تفسيره ، وغيره .