مر التاريخ .
وحتى انقداح أول شرارة يقظة في قلوب المذنبين المظلمة تدعوهم إلى
التوبة ، فهو " فجر " .
ومما لا شك فيه أن المعاني هي توسعة لمفهوم الآية ، أما ظاهرها فيدل على
" الفجر " المعهود .
والمشهور عن " ليال عشر " : إنهن ليالي أول ذي الحجة ، التي تشهد أكبر
اجتماع عبادي سياسي لمسلمي العالم من كافة أقطار الأرض ، ( وورد هذا المعنى
فيما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 1 ) .
وقيل : ليالي أول شهر محرم الحرام .
وقيل أيضا : ليالي آخر شهر رمضان ، لوجود ليلة القدر فيها .
والجمع بين كل ما ذكر ممكن جدا .
وذكر في بعض الروايات التي تفسر باطن القرآن : إن " الفجر " هو " المهدي "
المنتظر " " عجل الله تعالى فرجه الشريف " . . و " ليال عشر " هم الأئمة العشر قبله ( عليهم السلام ) . .
و " الشفع " - في الآية - هما علي وفاطمة ( عليهما السلام ) .
وعلى أية حال ، فالقسم بهذه الليالي يدل على أهميتها الاستثنائية نسبة لبقية
الليالي ، وهذا هو شأن القسم ( 2 ) ، ولا مانع من الجمع بين كل ما ذكر من معان .
ويأتي القسم الثالث والقسم الرابع : والشفع والوتر .
للمفسرين آراء كثيرة فيما أريد ب " الشفع والوتر " حتى ذكر بعضهم عشرين
قولا ( 3 ) ، فيما ذهب آخرون لذكر ( 36 ) قولا في ذلك ( 4 ) .
هامش
1 - تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 12 ، ص 74 .
2 - جاءت " ليال عشر " بصيغة النكرة للدلالة على عظمتها وأهميتها ، وإلا فهي تنطبق على كل ما ذكر أعلاه .
3 - تفسير الفخر الرازي ، ج 31 ، ص 164 .
4 - نقل ذلك كل من : العلامة الطباطبائي في الميزان عن بعض المفسرين في الجزء 20 ، ص 406 . . وفي كتاب روح المعاني عن
كتاب التحرير والتحيير ، ج 30 ، ص 120 .