المقدس ( المشعر الحرام ) .
وتتجسد تلك العلاقة الموجودة بين الأشياء الخمس التي أقسم بها ( الفجر ،
ليال عشر ، الشفع ، الوتر ، الليل إذا يسر ) إذا ما اعتبرناها ضمن أيام ذي الحجة
ومراسم الحج العظيمة .
وفي غير هذا فسيكون إشارة إلى مجموعة من حوادث عالم التكوين
والتشريع المهمة ، والتي تبين جلال وعظمة الخالق سبحانه وتعالى .
ثم تأتي الآية التالية لتقول : هل في ذلك قسم لذي حجر . " الحجر " هنا
بمعنى : العقل ، وفي الأصل بمعنى ( المنع ) ، كأن يقال : حجر القاضي فلانا ، أو كأن
يطلق على الغرفة ( حجرة ) لأنها محل محفوظ ويمنع دخوله من قبل الآخرين ،
وكذلك يقال للحضن ( حجر ) - على وزن فكر - لحفظه وإحاطته ، وأطلق على
العقل ( حجر ) لمنعه الإنسان عن الأعمال السيئة ، كما أن مصطلح ( العقل ) هو
بمعنى ( المنع ) أيضا ، ومنه ( العقال ) الذي به تربط أرجل البعير ليمنعه من الحركة .
ولكن . . . أين جواب القسم ؟
ثمة احتمالان ، هما :
الأول : قوله تعالى : إن ربك لبالمرصاد .
الثاني : جواب القسم محذوف وتدل عليه الآيات التالية ، التي تتحدث عن
عقاب الطغاة ، والتقدير : ( قسما بكل ما قلناه لنعذبن الكافرين والطغاة ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٨