ووردت الإشارة إلى هذا المعنى في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أيضا ( 1 )
والمهم . . إن الألف واللام في " الشفع والوتر " إن كانا للتعميم ، فكل المعاني
تجتمع فيهما ، وكل معنى سيكون مصداق من مصاديق " الشفع " و " الوتر " ، ولا
داعي والحال هذه إلى حصر التفسير بإحدى المعاني المذكورة ، بل كل منها تطبيق
على مصداق بارز .
أما إذا كانا للتعريف ، فستكون إشارتهما إلى زوج وفرد خاصين ، وفي هذه
الحال سيكون تفسيران من التفاسير المذكورة أكثر من غيرهما مناسبة وقربا مع
مراد الآية ، وهما :
الأول : المراد بهما يومي العيد وعرفة ، وهذا ما يناسب ذكر الليالي العشر
الأولى من شهر ذي الحجة ، وفيهما تؤدى أهم فقرات مناسك الحج .
الثاني : أنهما يشيران إلى " الصلاة " ، بقرينة ذكر " الفجر " ، وهو وقت السحر
ووقت الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل .
وقد ورد هذان التفسيران في روايات عن أئمة أهل البيت المعصومين ( عليهم السلام ) .
ونصل هنا ، إلى القسم الخامس : والليل إذا يسر ( 2 ) .
فما أدق هذا التعبير وأجمله ؟ ! فقد نسب السير إلى الليل ، وذلك لأن " يسر "
من ( سرى ) وهو السير ليلا على قول الراغب في مفرداته .
وكأن الوصف يقول : بأن الليل موجود حسي ، له حس وحركة ، وهو يخطو في
ظلمته وصولا لنور النهار .
نعم ، قسما بالظلام السائر نحو النور ، قسما بالظلام المتحرك ، لا الثابت الذي
يثير الخوف والرعب في الانسان ، والليل يكون ذا قيمة فيما لو كان سائرا نحو
النور .
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - " يسر " : في الأصل ( يسري ) من ( السري ) ، وحذفت الياء للتخفيف ، ولمناسبة الآيات السابقة .