ويعلن الفجر الصادق عن انتهاء الليل وابتداء النهار ، وعنده يمسك الصائمون ،
وتصلى فريضة الصبح .
وفسر " الفجر " في الآية بمعناه المطلق ، أي : بياض الصبح .
ولا شك فهو من آيات عظمة الله سبحانه وتعالى ، ويمثل انعطافا في حركة
حياة الموجودات الموجودة على سطح الأرض ، ومنها الإنسان ، ويمثل كذلك
حاكمية النور على الظلام ، وعند مجيئه تشرع الكائنات الحية بالحركة والعمل ،
ويعلن انتهاء فترة النوم والسكون .
وقد أقسم الله تعالى ببداية حياة اليوم الجديد .
وفسره بعض ، بفجر أول يوم من محرم وبداية السنة الجديدة .
وفسره آخرون ، بفجر يوم عيد الأضحى ، لما فيه من مراسم الحج المهمة
ولإتصاله بالليالي العشرة الأولى من ذي الحجة .
وقيل أيضا : إنه فجر أول شهر رمضان المبارك ، أو فجر يوم الجمعة .
ولكن مفهوم الآية أوسع من أن تحدد بمصداق من مصاديقها ، فهي تضم كل
ما ذكر .
وذهب البعض إلى أوسع مما ذكر حينما قالوا : هو كل نور يشع وسط ظلام . .
وعليه ، فبزوغ نور الإسلام ونور المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظلام عصر الجاهلية هو من
مصاديق الفجر ، وكذا بزوغ نور قيام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) في وسط ظلام
العالم ( كما جاء في بعض الروايات ) ( 1 ) .
ومن مصاديقه أيضا ، ثورة الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء الدامية ، لشقها ظلمة ظلام
بني أمية ، وتعرية نظامهم الحاكم بوجهه الحقيقي أمام الناس .
ويكون من مصاديقه ، كل ثورة قامت أو تقوم على الكفر والجهل والظلم على
هامش
1 - راجع تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 457 ، الحديث 1 .