مطلقاً . ولا يخفى أنّه مخالف للنصوص لأنّ الظاهر منها أنّ لها الموضوعية والمدخلية ، كما أنّ الظاهر منها اشتراطها مطلقاً لكن الّذي يختلج في الذهن أنّ الشهادة لا تتوقف على الرؤية ويكفي العلم ، مع أنّ المذكور في روايات الشهادة ايضاً هو الرؤية فإن جازت الشهادة بدونها فهنا ايضاً لم تشترط الرؤية وهو الّذي قالوه في الشهادة على الزنا اعتماداً على العلم وإن لم ير كالميل في المكحلة ، مضافاً إلى أنّ كفاية العلم هي موافقة للحكمة في جعل اللعان فإنّه جعل لرفع المشقة والاضطرار ، كما يؤيّده اطلاق الكتاب ، ولسان هذه النصوص لسان التفسير فهو مخالف لظاهر الكتاب إلّاأن يحمل على أنّ ذكرها من باب ذكر المصداق وليس لسانها لسان التقييد فهي تفسير بالمصداق .
هذا والتحقيق أنّ هذه الوجوه غير تامّة ، مع أنّ بعضها ليس بحجة حتى مع التمامية . أمّا كفاية العلم في الشهادة وإن حصل عن غير رؤية فهي تختلف عمّا نحن فيه الّذي هو اللعان لا الشهادة ، مع أنّ المشهور في الشهادة على الزنا ايضاً لزوم كونها عن رؤية ، وأمّا الحكمة فلاتستلزم الحكم في كل مورد وجدت فإنّ الحكم يدور مدار الحكمة عدماً لاوجوداً بخلاف العلّة حيث إنّ الحكم يدور مدارها وجوداً وعدماً فالحكم ليس دائراً على الحكمة وهو أعم منها .
وأمّا كون هذه النصوص مفسّرة للكتاب لا المقيّدة له . ففيه : أنّ التقييد غير الحكومة فإنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم ومع عدم الأخير لا معنى للاوّل وهذا بخلاف التخصيص والتقييد فإنّه لا يلزم كونهما ناظرين إلى المطلق والعام ، وجلّ الأدلة المقيّدة للكتاب ليست ناظرة اليه ؛ مضافاً إلى أنّ هذه الأخبار لو سلّم كونها مفسرة له ولكن لا يعلم ولم يثبت أنّها خلاف ظاهر الكتاب لأنّ المذكور في اللعان ايضاً هو الشهادة اربعاً فهي مكان أربعة شهود في الزنا فإنّ تلك الجملات الأربع
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 552
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٥٥٢