التفصيل بين الحرجيّ من الفحص وغيره بالقبول في الاوّل منهما دون الثاني والاوّل هو المشهور وظاهر المحقق في الشرائع والنافع التوقف في ذلك واليه يميل كلام الفاضل الخراساني في الكفاية .
واستدلّ للمشهور بوجوه : أحدها : أنّ في جملة ذلك ما لا يعلم إلّامنها كالوطئ وانقضاء العدّة فالمورد مشمول لقاعدة حجّية قولها في ما لا يعلم إلّامن قبلها .
ثانيها : قاعدة قبول قول من لا منازع له فإنّها مستفادة من الاخبار في جزئيات الاحكام ومنها صحيحة منصور بن حازم عن ابيعبداللَّه ( ع ) قال : قلت : « عشرة كانوا جلوساً وفي وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضاً : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي فلمن هو ؟ قال : هو الذي ادّعاه » « 1 » .
وثالثها : لزوم العسر والحرج عليها مع عدم السماع وفي المسالك في تعليل القول المشهور « ولانّها مؤتمنة في انقضاء العدّة والوطئ ممّا لا يمكن إقامة البيّنة عليه ، وربما مات الزوج أو تعذّر مصادقته بغيبة ونحوها ، فلو لم يقبل منها ذلك لزم الاضرار بها والحرج المنفيّان » « 2 » .
ورابعها : وهو العمدة ، صحيحة حمّاد عن ابيعبداللَّه ( ع ) « في رجل طلّق امرأته ثلاثاً فبانت منه فأراد مراجعتها فقال لها : إنّي أريد مراجعتك فتزوّجي زوجاً غيري ، فقالت له : قد تزوّجت زوجاً غيرك وحلّلت لك نفسي ، أيصدّق قولها ويراجعها ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 273 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 17 ، الحديث 1
( 2 ) مسالك الأفهام 9 : 180