بالأعدل والأفقه والأورع ، ثمّ بعدها الترجيح بالأشهر والمجمع عليه ، ثمّ الترجيح بمخالفة العامّة ، فالترجيح بمخالفة العامّة إنّماوقع في المرتبة الثالثة وهو لا يصار إليه إلّامع تعذر الترجيح بما قبله من المراتب .
وقد عرفت أنّ الترجيح بالمرتبتين الأولتين حاصل لروايات عدم الهدم ، وحينئذ فلا يصار إلى الترجيح بالتقيّة . فإن قلت : إنّ جملة من الأخبار قددلّت على الترجيح بمخالفة العامّة مطلقاً ، قلنا : يجب تقييد ما اطلق بما دلّت عليه هذه الأخبار الناصّة على الترتيب بين هذه المراتب .
وكيف كان فقد ظهر لك ممّا حقّقناه في المقام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام قوة القول بأخبار عدمالهدم ، وأنّه هو الذي لا يحوم حوله نقض ولا إبرام » « 1 » انتهى كلام صاحب الحدائق ( قّدسسّره ) .
أقول : لا يخفى أنّ تمام ما في كلامه مورد للمناقشة والاشكال وإن أتعب نفسه بل ولم يراع ما ينبغي رعايته بالنسبة إلى الأعاظم من العلماء الذين هم أئمة الحديث والفقه ، أمّا ما أورده على المسالك ففيه أوّلًا : أنّ أصحابنا كلهم يعتقدون بالكتاب والسنة ويستدلون بهما لا بغيرهما فذكره ذلك توضيح للواضح ، كيف وحتّى أنّ حجّيّة العقل ايضاً لهما والاجماع للسنّة كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ حديث الثقلين متواتر لا مستفيض .
وثالثاً : أنّ الفرق بين ما نحن فيه وباب الوصيّة موجود فإنّه قال في وصية المسالك ما هذا لفظه : « والأقوى ما اختاره المصنف ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلّامة بخلافه ، لأنّ الحقّ أنّ اجماع أصحابنا إنّما يكون حجّةً مع تحقق دخول المعصوم في جملة قولهم فإنّ حجيته إنّما هي باعتبار قوله عندهم ، ودخول قوله في قولهم في مثل
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 25 : 336 - 341