لكنّها حجة ظنيّة فهي كغيرها من الاخبار المعارضة .
هذا كلّه فيما ذكره من الترجيح بالمرجّحات الخمسة من صفات الراوي وموافقة الشهرة والكتاب والاحتياط والاخذ بالأخير .
وأمّا ما ذكره اشكالًا للترجيح بالتقية من الوجوه الثلاثة المبيّنة بقوله « اوّلًا » و « ثانياً » و « ثالثاً » ففيه أوّلًا :
أنّ الترجيح بالتقية ليس في نصوص الترجيح منه اثر ولا خبر وليس فيها أزيد من الترجيح بمخالفة العامّة ، ولم يعلم بعد أنّ الوجه فيه التقية أو غيرها ؟ ففي مقبولة ابن حنظلة تعليل الاخذ بالمخالف بقوله « فإنّ الرشد في خلافهم » والاحتمالات فيه كما ذكره الشيخ الأعظم في خاتمة الرسائل وجوه أحدها التقية ، ولا يخفى أنّ المخالفة أعم من الخوف والتقيّة .
وثانياً ما نقله من التاريخ والسيرة تأييداً لقوله ففيه أنّ التأييد مفيد على فرض ثبوت الترجيح بالتقيّة وهذا حال الكلام فكيف حال المؤيد بعد الكلام في الأصل والمؤيَّد ! وثالثاً أنّ ما ذكره من عدم الترجيح بالتقية لتأخر الرتبة ففيه أنّ العدم ليس لما ذكره بل لسقوط الموافق للعامّة والتقية عن الحجّية من رأس بالاعراض فأين التعارض والتقدم والتأخر في الترجيح ؟
ورابعاً ما ذكره من طرق الترجيح في المقبولة وأ نّها مترتبة فاوّلها صفات الراوي وثانيها الأشهر والمجمع عليه وثالثها الترجيح ، بمخالفة العامّة فهي في المرتبة الثالثة والترجيح بالمرتبتين المتقدمتين ثابت فلا تصل النوبة إلى المخالفة ، ففيه انّه ليس في المقبولة إلّاالترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة دون غيرهما ؛ هذا مع أنّها ليس فيه الدلالة على الترتيب . وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ المشهور هوالمنصور وكيف يجترء الفقيه بالمخالفة لائمة الحديث والفقه مع وجود الرواية والدليل ، ومخالفة الحدائق ناشئة
فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطلاق ) تقرير لأبحاث الشيخ يوسف الصانعي — صفحة 222
مساهمون: السيد ضياء المرتضوي
ص٢٢٢