وثانياً : أنّ العامّة مختلفون في المسألة أيضاً على ما نقله الشيخ في الخلاف « 1 » ، والقول بالهدم منقول عن أبي حنيفة وأبي يوسف وابنعمر ، وليس حمل أخبار عدم الهدم على التقيّة كما ذكره الشيخ بأولى من حمل رواية رفاعة الشاذة النادرة عليه ، سيّما مع ما علم من كتب السير والتواريخ من شيوع مذهب أبي حنيفة في زمانه وقوته ، وهو في عصر الصادق ( ع ) المروىّ عنه القول بالهدم ، وحينئذ فلا يبعد حمل رواية رفاعة الدالّة على الهدم على التقيّة .
ويؤيّده أنّ المنقول في كتاب السير والاخبار أنّ شهرة هذه المذاهب الأربعة إنّما كان قريباً من سنة خمس وستّين وستمائة ، واستمرّ الأمر إلى هذا الزمان وأمّا في الأعصار السابقة فإنّ المعتمد في كل زمان على من اعتنت به خلفاء الجور وقدموه للقضاء والفتيا وإليه يرجع الحكم في جميع البلدان ، وكان المعتمد في زمن أبي حنيفة على فتاويه ، وفي زمن هارون الرشيد وهو في عصر مولانا الكاظم ( ع ) على فتاوي أبييوسف تلميذ أبي حنيفة ، قالوا : قد استقضاه الرشيد واعتنى به حتّى لم يقلّد في بلاد العراق والشام ومصر إلّامن أشار إليه أبو يوسف ، وفي زمن المأمون كان الاعتماد على يحيى بن أكثم القاضي ، وفي زمن المعتصم على أحمد ابنأبي داود القاضي ، وإذا كان الأمر كذلك فيجوز أن يكون المشهور في عصر مولانا الصادق ( ع ) الذي عليه عمل العامّة ، وإليه ميل قضاتهم وحكّامهم هو القول بالهدم بل هو الواقع ، لأنّ اعتماد العامة في وقت الصادق ( ع ) كان على أبي حنيفة القائل بالهدم ، فالتقية منه لشيوع مذهبه في تلك الأيّام ، وإن كان نادراً في وقت آخروهذا بحمداللَّه ظاهر لاسترة عليه .
وثالثاً : أنّه من الممكن عدم الترجيح هنا بهذه القاعدة - أعني التقيّة وعدمها - فإنّ طرقالترجيح التي اشتملت عليها مقبولة عمر بن حنظلة مترتّبة ، فأولها الترجيح
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 488 ، مسألة 59