الصحاح الصراح المستفيضة من المجازفة ، فإنّه لا ريب أنّ المأخوذ على الفقيه في الفتوى بالأحكام الشرعيّة إنّما هو الأخذ بما أنزل اللَّه سبحانه ممّا ورد في الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة ، ولاسيّما الخبر المستفيض من الخاصّة والعامّة عنه ( ص ) « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما » « 1 » لا ما ذَكره غيره من العلماء وإن ادعوا الاجماع عليه .
وبذلك اعترف هو نفسه - رحمة اللَّه عليه - في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصيّة من كتاب الوصاياوقد قدمنا كلامه في كتاب الوصايا إلّاأنّه لا بأس بنقل ملخّصه هنا .
قال - رحمة اللَّه عليه - : ولا يقدح دعواه الاجماع في فتوى العلّامة بخلافه ، لأنّ الحقّ أنّ إجماع أصحابنا إنّما يكون حجّة مع تحقّق دخول قول المعصومين ( ع ) في جملة قولهم - إلى أن قال : وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخّر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادّعوا فيها الاجماع إذا قام عنده الدليل على ما يقتضى خلافهم وقد اتّقق ذلك لهم كثيراً ، لكن زلّة المتقدم متسامحة عند الناس دون المتأخّرين ، انتهى .
فانظر إلى ما بينه وبين هذا الكلام المنحلّ الزمام من الغفلة ممّا حقّقه في ذلك المقام ، الذي هو الحقيق بالأخذ به والالتزام ، ثمّ إنّا لو تنزّلنا عن القول بمقتضى قواعدهم من أنّه لا يجمع بين الأخبار إلّابعد تحقّق المعارض بينها ، وقلنا بثبوت التعارض بين روايات القول الآخر وموثّقة رفاعة ، فالواجب الرجوع إلى طرق الترجيح الواردة في
هامش
( 1 ) راجع الكافي 1 : 294 / 3 ، وسائل الشيعة 27 : 33 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 5 ، الحديث 9 ، والباب 13 الحديث 77 ، مسند الإمام أحمد بن حنبل 3 : 14 و 17