أقول : قد مرّ أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة :
الأوّل : ما حكي عن يونس بن عبد الرحمان وهو من أجلّاء رجال الكاظم والرضا ومتابعيه كالمفيد والمرتضى والتقي والحلّي والفاضل وهو عدم توريثهم إلا بالصحيح من النسب والسبب .
ودليلهم ما دلّ على فساده للمسلم والكافر ، فلا يندرج في عموم قوله تعالى : ) وَأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللهِ ( « 1 » .
الثاني : ما اختاره الفضل بن شاذان من الفرق بين النسب والسبب فيورث بالنسب مطلقاً وبالسبب الصحيح . فإنّ النسب الناشئ عن الشبهة صحيح شرعاً فيدخل في عموم أدلّة الإرث ، بخلاف السبب ، وهذا مختار الفاضلين والشهيدين وغيرهم .
الثالث : ما عن المفيد في أحد قوليه والشيخ الطوسي ومتابعيه وسلار والقاضي وابن حمزة وغيرهم وهو توريثهم بالصحيح والفاسد من السبب والنسب ، وقد ذكرنا وجه ترجيح هذا القول ، فإنّ عليّ ( ع ) : « كان يورث المجوسي إذا تزوّج بامّه وبابنته » « 2 » . وكان يورّث أيضاً المجوسي إذا أسلم من وجهين بالنسب ولا يورّث على النكاح « 3 » . وعدم توريثه ( ع ) على النكاح بعد إسلام المجوسي لا ينافي ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 49 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 317 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث المجوس ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 318 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث المجوس ، الباب 1 ، الحديث 4 .