فإنّ هذه الأخبار تدلّ إمّا على الوجوب بدلالة صيغة الأمر ، وإمّا على الملكية أو الاختصاص بدلالة حرف اللام . لكن تحمل على الاستحباب من جهة الإطعام دون التوريث . ولذا قال صاحب « المستند » في بيان علّة الحمل على الاستحباب : « لأنّ السدس المذكور فيها محمول على الإطعام . . . والإطعام ليس إلا مستحبّاً ، مع أنّ القول بالسدس . . . . على جهة التوريث ، إمّا لا قائل به أو شاذّ لا اعتبار به » « 1 » .
وحكم صاحب « الرياض » المتقدّم زماناً على النراقي والنجفي بعدم الخلاف في استحباب الطعمة في الجملة « 2 » .
وتوضيح المقام يتوقّف على بيان أمور :
الأمر الأوّل : المراد من المطعَم هو الجدّ والجدّة ، سواء كانا من الأب أو الامّ وهو المشهور . وقيل باختصاصه بالمتقرّب بالأب ، وقيل باختصاصه بامّ الامّ ، وهذان التفصيلان مخالفان لصحيحتي جميل الأخيرتين وروايتي ابن عمّار وابن رباط وصحيحة البصري .
قال صاحب « المستند » : « تمام المطلوب يثبت بعدم القول بالفصل » « 3 » .
وقال صاحب « الجواهر » في رد من قال باختصاص الإطعام بالجدّ والجدّة للأب : « وفيه أنّ النصوص بين ظاهرة وصريحة في خلافه » « 4 » .
الأمر الثاني : مقدار الطعمة سدس الأصل على المشهور ، إذ المتبادر من لفظ السدس الوارد في الأخبار ذلك ، خلافاً للإسكافي ، حيث يقول : « مقدار الطعمة
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 248 : 19 .
( 2 ) . رياض المسائل 519 : 12 .
( 3 ) . مستند الشيعة 249 : 19 .
( 4 ) . جواهر الكلام 143 : 39 .