تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
غل يوم القيامة ليس هو أنه يحمل كل ذلك حملا أو يستصحبه استصحابا حقيقيا معه يوم القيامة ، بل المراد هو أنه يتحمل مسؤولية ذلك ، ولكن بالنظر إلى مسألة " تجسم الأعمال " في يوم القيامة لا يبقى أي مبرر ولا أي داع لهذا التفسير ، بل - وكما يدل عليه ظاهر الآية ويشهد به - يأتي الخائن وهو يحمل عين ما غل كوثيقة حية تشهد على خيانته وغلوله ، أو يستصحبها معه . ش ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون يعني أن الناس يجدون عين أعمالهم هناك ، ولهذا فهم لا يظلمون لأنه يصل إلى كل أحد نفس ما كسبه خيرا كان أو شرا . ولقد أثرت الآية السابقة ، والأحاديث التي صدرت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي تذم الخيانة والغلول في نفوس المسلمين وخلقهم تأثيرا عجيبا حتى أنهم - نتيجة لهذه التربية - لم يصدر عنهم أقل خيانة ولا أدنى غلول في غنائم الحرب أو الأموال العامة ، إلى درجة أنهم كانوا يأتون بالغنائم الغالية الثمن الصغيرة الحجم التي كان من السهل إخفاؤها إلى النبي ، أو القادة من بعده دون أي تصرف فيها ، الأمر الذي يدعو إلى الدهشة والإكبار والعجب . فقد كان هؤلاء نفس أولئك العرب القساة ، الجفاة ، المغيرون ، السلابون قطاع الطرق في الجاهلية ، وقد أصبحوا الآن - في ظل التربية الإسلامية - في قمة الصلاح والأمانة ، وفي ذروة الاستقامة والطهر ، والتقى وكأنهم يرون مشاهد القيامة بأم أعينهم ، كيف يقدم الخائنون في الأموال والأمانات إلى المحشر وهم يحملون على أكتافهم وظهورهم ما غلوه وخانوه . أجل لقد كان هذا الإيمان يحذرهم من الخيانة ، بل يصرفهم حتى عن التفكير فيها . كتب الطبري في تاريخه أنه لما هبط المسلمون بالمدائن ، وجمعوا الأقباض