3 من الصائح : قتل محمد ؟
يذهب بعض المؤرخين إلى أن " ابن قمئة " الذي قتل الجندي الإسلامي البطل
" مصعب بن عمير " وهو يظن أنه النبي ، هو الذي صاح " واللات والعزى : لقد قتل
محمد " .
وسواء كانت هذه الشائعة من جانب المسلمين ، أو العدو فإنها - ولا ريب -
كانت في صالح الإسلام والمسلمين لأنها جعلت العدو يترك ساحة القتال ويتجه
إلى مكة بظنه أن النبي قد قتل وانتهى الأمر ، ولولا ذلك لكان جيش قريش الفاتح
الغالب لا يترك المسلمين حتى يأتي على آخرهم لما كانوا يحملونه من غيظ
وحنق على النبي ، بل ولما كانوا يتركون ساحة القتال حتى يقتلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لأنهم لم يجيئوا إلى " أحد " إلا لهذه الغاية .
لم يرد ذلك الجيش الذي كان قوامه ما يقارب خمسة آلاف - وبعد تلك
الانتصارات - أن يبقى ولو لحظة واحدة في ساحة القتال ، ولذلك غادرها في نفس
الليلة إلى مكة ، وقبل أن يندلع لسان الصباح .
إلا أن شائعة مقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوجدت زلزالا كبيرا في نفوس بعض
المسلمين ، ولذلك فر هؤلاء من ساحة المعركة .
وأما من بقي من المسلمين في الساحة فقد عمدوا - بهدف الحفاظ على البقية
من التفرق وإزالة الخوف والرعب عنهم - إلى أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الشعب من
" أحد " ليطلع المسلمون على وجوده الشريف ويطمئنوا إلى حياته ، وهكذا كان ،
فإنهم لما عرفوا رسول الله عاد الفارون وآب المنهزمون واجتمعوا حول الرسول
ولامهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على فرارهم في تلك الساعة الخطيرة ، فقالوا يا رسول الله أتانا
الخبر بأنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين .
وهكذا لحقت بالمسلمين - في معركة أحد - خسائر كبيرة في الأموال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 674
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٧٤