تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
3 من الصائح : قتل محمد ؟ يذهب بعض المؤرخين إلى أن " ابن قمئة " الذي قتل الجندي الإسلامي البطل " مصعب بن عمير " وهو يظن أنه النبي ، هو الذي صاح " واللات والعزى : لقد قتل محمد " . وسواء كانت هذه الشائعة من جانب المسلمين ، أو العدو فإنها - ولا ريب - كانت في صالح الإسلام والمسلمين لأنها جعلت العدو يترك ساحة القتال ويتجه إلى مكة بظنه أن النبي قد قتل وانتهى الأمر ، ولولا ذلك لكان جيش قريش الفاتح الغالب لا يترك المسلمين حتى يأتي على آخرهم لما كانوا يحملونه من غيظ وحنق على النبي ، بل ولما كانوا يتركون ساحة القتال حتى يقتلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنهم لم يجيئوا إلى " أحد " إلا لهذه الغاية . لم يرد ذلك الجيش الذي كان قوامه ما يقارب خمسة آلاف - وبعد تلك الانتصارات - أن يبقى ولو لحظة واحدة في ساحة القتال ، ولذلك غادرها في نفس الليلة إلى مكة ، وقبل أن يندلع لسان الصباح . إلا أن شائعة مقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوجدت زلزالا كبيرا في نفوس بعض المسلمين ، ولذلك فر هؤلاء من ساحة المعركة . وأما من بقي من المسلمين في الساحة فقد عمدوا - بهدف الحفاظ على البقية من التفرق وإزالة الخوف والرعب عنهم - إلى أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الشعب من " أحد " ليطلع المسلمون على وجوده الشريف ويطمئنوا إلى حياته ، وهكذا كان ، فإنهم لما عرفوا رسول الله عاد الفارون وآب المنهزمون واجتمعوا حول الرسول ولامهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على فرارهم في تلك الساعة الخطيرة ، فقالوا يا رسول الله أتانا الخبر بأنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين . وهكذا لحقت بالمسلمين - في معركة أحد - خسائر كبيرة في الأموال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 674 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي