الجبل خلف المسلمين وأوعز إليهم قائلا :
" إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وإن
رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم " .
ومن جانب آخر ، وضع أبو سفيان " خالد بن الوليد " في مأتي فارس كمينا
يتحينون الفرصة للتسلل من ذلك الشعب ومباغتة المسلمين من ورائهم وقالوا :
" إذا رأيتمونا قد اختلطنا فأخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراءهم " .
3 بدء القتال :
ثم اصطف الجيشان للحرب ، وراح كل واحد منهما يشجع رجاله على القتال
بشكل من الأشكال ويحرضهم على الجلاد بما لديه من وسيلة .
وقد كان أبو سفيان يحرض رجاله باسم الأصنام ويغريهم بالنساء الجميلات .
وأما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد كان يحث المسلمين على الصمود والاستقامة ، مذكرا
إياهم بالنصر الإلهي والتأييدات الربانية .
ها هي تكبيرات المسلمين ونداءات " الله أكبر ، الله أكبر " تدوي في جنبات
ذلك المكان ، وتملأ شعاب " أحد " وسهولها ، بينما تحرض هند والنسوة اللاتي معها
من نساء قريش وبناتها الرجال ويضربن بالدفوف ويقرأن الأشعار المثيرة .
وبدأ القتال وحمل المسلمون على المشركين حملة شديدة هزمتهم شر
هزيمة ، وألجأتهم إلى الفرار وراح المسلمون يتعقبونهم ويلاحقون فلولهم .
ولما علم " خالد " بهزيمة المشركين وأراد أن يتسلل من خلف الجبل ليهجم
على المسلمين من الخلف شقه الرماة بنبالهم ، وحالوا بينه وبين نيته .
هذه الهزيمة القبيحة التي لحقت بالمشركين دفعت ببعض المسلمين الجديدي
العهد بالإسلام إلى التفكر في جمع الغنائم والانصراف عن الحرب ، بظن أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 672
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٧٢