تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
مزيدا من الضربات القاضية وأن يقتلوا محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا كان لا يزال حيا ليتخلصوا من الإسلام والمسلمين ويطمئن بالهم من ناحيتهم بالمرة . لهذا صدر قرار بالعودة إلى المدينة ، ولا ريب أنه كان أخطر مراحل معركة " أحد " بالنظر إلى ما كان قد لحق بالمسلمين من القتل والجراحة والخسائر ، الذي كان قد سلب منهم كل طاقة للدخول في معركة جديدة أو لاستئناف القتال ، فيما كان العدو في ذروة القوة والروحية العسكرية التي كانت تمكن العدو من تحقيق انتصارات جديدة ، وإحراز النتيجة لصالحه ، فنهاية هذه العودة ونتيجتها كانت معروفة سلفا . وقد بلغ خبر العودة هذه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولولا شهامته البالغة ، وقدرته المكتسبة من الوحي على الأخذ بزمام المبادرة لانتهى تاريخ الإسلام وحياته عند تلك النقطة . في هذه المرحلة الحساسة بالذات نزلت الآيات الحاضرة لتقوي روحية المسلمين وتصعد من معنوياتهم ، وفي أعقاب ذلك صدر أمر من النبي إلى المسلمين بالتهيؤ لمقابلة المشركين ، فاستعد جميع المسلمين حتى المجروحين ( ومنهم الإمام علي ( عليه السلام ) الذي كان يحمل في جسمه أكثر من ستين جراحة ) لمقابلة المشركين ، وخرجوا بأجمعهم من المدينة لذلك . فبلغ هذا الخبر مسامع زعماء قريش فأرعبتهم هذه المعنوية العالية التي يتمتع بها المسلمون وظنوا أن عناصر جديدة التحقت بالمسلمين وإن هذا يمكن أن يغير نتائج المواجهة الجديدة لصالح المسلمين ، ولذلك فكروا في العدول عن قرارهم بمهاجمة المدينة ، حفاظا على قواهم ، وهكذا قفلوا راجعين إلى مكة بسرعة ، وانتهت القضية عند هذا الحد . وإليك شرحا للآيات التي نزلت لتقوي روحية المسلمين ، وتجبر ما نزل بهم من هزيمة في هذه المعركة .