تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
المشركين هزموا هزيمة كاملة ، حتى أن بعض الرماة تركوا مواقعهم في الجبل متجاهلين تذكير قائدهم " عبد الله بن جبير " إياهم بما أوصاهم به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يبق معه إلا قليل ظلوا يحافظون على تلك الثغرة الخطرة في الجبل محافظة على المسلمين . فتنبه " خالد بن الوليد " إلى قلة الرماة في ذلك المكان ، فكر راجعا بالخيل ( وعددهم مائتا رجل كانوا معه في الكمين ) فحملوا على " عبد الله بن جبير " ومن بقي معه من الرماة وقتلوهم بأجمعهم ، ثم هجموا على المسلمين من خلفهم . وفجأة وجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم العدو بسيوفهم ، وداخلهم الرعب ، فاختل نظامهم ، وأكثر المشركون من قتل المسلمين فاستشهد - في هذه الكرة - " حمزة " سيد الشهداء وطائفة من أصحاب النبي الشجعان ، وفر بعضهم خوفا ، ولم يبق حول النبي سوى نفر قليل جدا يدافعون عنه ويردون عنه عادية الأعداء ، وكان أكثرهم دفاعا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وردا لهجمات العدو ، وفداء بنفسه هو " الإمام علي بن أبي طالب " ( عليه السلام ) الذي كان يذب عن النبي الطاهر ببسالة منقطعة النظير ، حتى أنه تكسر سيفه فأعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيفه المسمى بذي الفقار ، ثم تترس النبي بمكان ، وبقي علي ( عليه السلام ) يدفع عنه حتى لحقه - حسب ما ذكره المؤرخون - ما يزيد عن ستين جراحة في رأسه ووجهه ، ويديه وكل جسمه المبارك ، وفي هذه اللحظة قال جبرائيل " إن هذه لهي المواساة يا محمد " فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إنه مني وأنا منه " فقال جبرائيل : " وأنا منكما " . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى جبرائيل بين السماء والأرض وهو يقول : " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " ( 1 ) . وفي هذه اللحظة صاح صائح : قتل محمد .
هامش
1 - تفسير مجمع البيان المجلد الأول الصفحة 497 .