نساءكم يبكين على قتلاكم فإن الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة
لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذ أبو سفيان على نفسه العهد على أن لا يقرب فراش زوجته ما لم
ينتقم لقتلى بدر .
وهكذا ألبت قريش الناس على المسلمين وحركتهم لمقاتلتهم وسرت
نداءات " الانتقام الانتقام " في كل نواحي مكة .
وفي السنة الثالثة للهجرة عزمت قريش على غزو النبي ، وخرجوا من مكة
في ثلاث آلاف فارس وألفي راجل ، مجهزين بكل ما يحتاجه القتال الحاسم ،
وأخرجوا معهم النساء والأطفال والأصنام ، ليثبتوا في ساحات القتال .
3 العباس يرفع تقريرا إلى النبي :
لم يكن العباس عم النبي قد أسلم إلى تلك الساعة ، بل كان باقيا على دين
قريش ، ولكنه كان يحب ابن أخيه غاية الحب ، ولهذا فإنه عندما عرف بتعبئة
قريش وعزمهم الأكيد على غزو المدينة ومقاتلة النبي ، بادر إلى إخبار النبي ،
محملا غفاريا ( من بني غفار ) رسالة عاجلة يذكر فيها الموقف في مكة وعزم
قريش . وكان الغفاري يسرع نحو المدينة ، حتى أبلغ النبي رسالة عمه العباس ، ولما
عرف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخبر التقى سعد بن أبي وأخبره بما ذكره له عمه ، وطلب منه أن يكتم
ذلك بعض الوقت .
3 النبي يشاور المسلمين
عمد النبي - بعد أن بلغته رسالة عمه العباس - إلى بعث رجلين من المسلمين
إلى طرق مكة والمدينة للتجسس على قريش ، وتحصيل المعلومات الممكنة عن
تحركاتها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 669
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٦٩