تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
ولقد كانت بين المسلمين في ذلك اليوم آراء مختلفة وكثيرة - كما ستعرفها قريبا - حول الموطن الذي ينبغي أن يعسكر فيه المسلمون ، بل وكيفية مقابلة الأعداء القادمين ، وأنه يتعين عليهم أن يتحصنوا بالمدينة ، أم يخرجوا إليهم ويحاربوهم خارجها . ولقد كان هناك خلاف شديد في الرأي بين المسلمين في هذه الأمور ، فاختار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد المشاورة رأي الأغلبية ، والتي كانت تتألف - في الأكثر من الشباب المتحمسين ، وهو الخروج من المدينة ومقاتلة العدو خارجها ، بعد الاستقرار عند جبل " أحد " . ومن الطبيعي أن يكون هناك بين المسلمين من كان يخفي أشياء وأمورا يحجم عن الإفصاح بها لعلل خاصة ، ومن الممكن أن تكون عبارة والله سميع عليم ناظرة إلى هذه الأمور المكنونة ، فهو سبحانه سميع لما يقولون ، عليم بما يضمرون . ثم إن الآية الثانية تشير إلى زاوية أخرى من هذا الحدث إذ تقول : وإذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون . والطائفتان كما يذكر المؤرخون هما " بنو سلمة " من الأوس و " بنو حارثة " من الخزرج . فقد صممت هاتان الطائفتان على التساهل في أمر هذه المعركة والرجوع إلى المدينة ، وهمتا بذلك . وقد كان سبب هذا الموقف المتخاذل هو أنهما كانتا ممن يؤيد فكرة البقاء في المدينة ومقاتلة الأعداء داخلها بدل الخروج منها والقتال خارجها ، وقد خالف النبي هذا الرأي ، مضافا إلى أن " عبد الله بن أبي سلول " الذي التحق بالمسلمين