نطاقه على الفرد خاصة ، بل كل ضرر فردي يمكن أن ينقلب إلى " ضرر اجتماعي "
ولهذا يؤكد العقل والمنطق السليم لأفراد المجتمع بأن لا يألوا جهدا في الإبقاء على
سلامة البيئة الاجتماعية وطهارتها من كل دنس .
وقد أشير إلى هذا في بعض الأحاديث .
فعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " مثل القائم على حدود الله والمرهن فيها كمثل قوم
استهموا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها . . .
فقال الذين في أسفلها : إننا ننقبها من أسفلها فتستقى ، فإن أخذوا على أيدهم
فمنعوهم نجوا جميعا ، وإن تركوهم غرقوا جميعا " ( 1 ) .
ولقد جسد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بهذا المثال الرائع - موضوعية الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنطقية هاتين الفريضتين بغض النظر عن أمر
الشارع بهما ، وبذلك قرر حق الفرد في النظارة على المجتمع على أساس أنه حق
طبيعي ناشئ من اتحاد المصائر في المجتمع ، وارتباط بعضها ببعض .
3 - أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هناك علاوة على الآيات القرآنية الكثيرة ، أحاديث مستفيضة في المصادر
الإسلامية المعتبرة تتحدث عن أهمية هاتين الفريضتين الاجتماعيتين الكبيرتين ،
قد أشير فيها إلى العواقب الخطيرة المترتبة على تجاهل وترك هاتين الوظيفتين
في المجتمع ، نذكر من باب المثال طائفة منها :
1 - عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة
عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر
الأرض وينتضف من الأعداء ، ويستقيم الأمر " ( 2 ) .
هامش
1 - راجع سنن الترمذي : ج 4 كتاب الفتن الباب 12 ومسند أحمد : ج 4 ص 268 .
2 - وسائل الشيعة : ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص 395 .