أنتجت من طاقات وحفظت من مياه كانت تذهب قبل ذلك هدرا ، أن تغطي
مساحات كبيرة شاسعة بالري والإضاءة .
فلو أننا فكرنا قليلا لوجدنا أن هذه القوة العظيمة لم تنشأ إلا من تجمع القوى
الصغيرة ، الجزئية - أي تجمع قطرات المطر ، وحبات الغيث الحقيرة - ومن هنا
تدرك أهمية اجتماع القوى البشرية وتلاحم الطاقات الإنسانية ، وتجمعها ، وما
يرافقها من جهود جماعية .
ولقد عبرت النصوص والأحاديث المأثورة عن النبي الكريم وأهل بيته
الطاهرين - عليهم صلوات الله أجمعين - عن أهمية الاتحاد والاجتماع بعبارات
متنوعة مختلفة .
فتارة يقول النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا "
وشبك بين أصابعه ( 1 ) .
وأخرى يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " المؤمنون كالنفس الواحدة " ( 2 ) .
وثالثة يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد
إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى " ( 3 ) .
* * *
هامش
1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ج 2 ص 450 نقلا عن البخاري كتاب المظالم باب 5 .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .